تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

العلامة الثانية : صحة الحمل :

فقد ادّعي بأن صحة حمل اللفظ على معنى بالحمل الأولي الذاتي ، يدل على أن الموضوع هو عين المعنى الذي وضع له اللفظ ، وبالحمل الشائع الصناعي يدل على أنه فرد منه . فقولنا « الحيوان المفترس أسد » بالحمل الأولي ، دلّ على أن الحيوان المفترس متحد ذاتا مع المعنى الموضوع له كلمة ( أسد ) ، وبذلك يتعيّن المعنى الموضوع له . وقولنا : « زيد إنسان » بالحمل الشائع ، دلّ على أن زيدا فرد من هذا المعنى الكلي ، وهذا المعنى الكلي هو المعنى الموضوع له كلمة ( الإنسان ) . وهذه العلامة لا محصّل لها في المقام ، وذلك لأن المحمول في قولنا « الحيوان المفترس أسد » هل فرض استعماله في معنى معين دون أن يعرف في المرتبة السابقة أنه هو المعنى الموضوع له ؟ . أو فرض استعماله في معنى فرغ عن أنه هو المعنى الموضوع له ؟ . فعلى الأول : غاية ما تقتضيه صحة الحمل أن يكون « الحيوان المفترس » عين ذاك المعنى الذي استعملت فيه لفظة ( أسد ) . والذي لا يدرى أنه هو المعنى الحقيقي ، أو إنه هو المعنى المجازي للفظ ( الأسد ) فكيف يتعيّن المعنى الموضوع له اللفظ ؟ . وعلى الثاني : لا معنى لجعل صحة الحمل علامة على الحقيقة ، لأنه قد فرغ من تعيين المعنى الموضوع له مسبقا ، وعلى هذا فيه دور ، لأن صحة الحمل على الثاني ، تكون في طول العلم بالوضع ، فكيف يطلب العلم بالوضع من صحة الحمل ؟ . ولا ينفع ما ذكرنا من التخلص في علاميّة التبادر في دفع الدور هنا ، لأن التبادر هو مجرد انتقال تصوري ، من تصور اللفظ إلى تصور المعنى ، فلا يتوقف إلّا على القرن الأكيد ، ولا يستبطن حكما تصديقيا ، بينما صحة الحمل عبارة عن حكم تصديقي من قبل المستعلم ، فلا بد من العلم بكلا الطرفين بالمعنى الموضوع له لفظ ( الأسد ) ، وبالمعنى الموضوع له لفظ
بحوث في علم الأصول — صفحة 215 | السيد محمد باقر الصدر