تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أكانت الجملة اسمية أو فعلية ، لا بد وأن تكون موضوعة لمعنى زائد ، وهو النسبة التامة . الدعوى الثالثة : وهذه الدعوى معاكسة للدعوى الثانية : ففي هذه الدعوى يقال بأن هيئة الجملة الفعلية موضوعة للنسبة على ما قيل في الدعوى الأولى ، ولكن هيئة الجملة الاسمية ليست موضوعة للنسبة ، بل النسبة في قولنا « زيد قائم » مدلول عليها لا بالهيئة التركيبية ، بل بضمير مستتر دائما تقديره « هو » . فعند ما نقول : « زيد قائم » ، كأننا قلنا : « زيد هو قائم » . وهذه الدعوى لا يمكن المساعدة عليها ، لأن هذا الضمير المستتر الذي يدّعى تقديره ، لا يمكن أن يحصل به ربط ونسبة بين ( زيد وقائم ) ، لوضوح أن كلمة « هو » بنفسها مفهوم اسمي مبهم ومجمل ، فهو بنفسه يحتاج إلى الربط بينه وبين طرفه الذي هو مفهوم اسمي أيضا . إذن فإدخال الضمير تطويل للمسافة بلا موجب ، لأننا بعد فرض الإدخال بحاجة إلى نسبة قائمة بين الضمير وكلمة قائم في « زيد قائم » . وهذه النسبة مدلول عليها بالهيئة التركيبية ، فلا بدّ من الانتهاء إلى دلالة الهيئة التركيبية في « زيد قائم على النسبة من أول الأمر . فهذه الدعوى ساقطة كالدعوى الثانية ، وعليه : فيتعيّن ما ذهب إليه المشهور من أن الهيئة التركيبية موضوعة لإفادة النسبة التامة التصادقية بالمعنى الذي شرحناه سابقا .

الاحتمال الثاني :

بعد أن وضع كل من مواد المفردات وهيئاتها ، والهيئة التركيبية لمعناه ، يقال بأن المجموع المركب من هذه الأنواع الثلاثة هل له وضع زائد وراء تلك الأوضاع ، أوليس له وضع زائد ؟ . فالمعروف إنّه ليس للمجموع المركب وضع آخر وراء تلك الأوضاع : وقد يبرهن على ذلك تارة بأنه لو كان هناك وضع زائد ، للزم الانتقال إلى المعنى مرتين ، بحيث يكون هناك دالان على المعنى وأحد الدالين هو