تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الدعوى الثانية : ما ذهب إليه المحقق النائيني « 1 » ( قده ) : فإنه فصّل بين الجملة الفعلية والجملة الاسمية ، فقال : بأن الهيئة التركيبية في الجملة الاسمية - زيد عالم - موضوعة للربط ، والنسبة بين المبتدأ والخبر . وأما الهيئة التركيبية في الجملة الفعلية - ضرب زيد - فهي غير موضوعة بوضع خاص بها . وقد ذكر في وجه الفرق بين الجملتين إنه يحتاج إلى دال على النسبة ، والربط ، وفي الجملة الاسمية مفرداتها لا تدل على الربط ، فيحتاج إلى وضع آخر للهيئة التركيبية للجملة الاسمية ، لأجل إفادة النسبة والربط ، أما في الجملة الفعلية فالهيئة الإفرادية للفعل هي بنفسها تدل على النسبة والربط بين الفعل والفاعل ، فلا حاجة لوضع آخر للهيئة التركيبية للجملة الفعلية لأجل إفادة النسبة والربط . وقد اعترض على ذلك المحقق العراقي ( قده ) « 2 » باعتراضين نقضي . وحلّي الاعتراض النقضي : وحاصله : إنّه بمقتضى ما ذكر في وجه عدم احتياج الهيئة التركيبية للجملة الفعلية إلى وضع آخر زائد ، يظهر من ذلك أن الجملة الاسمية أيضا في بعض الموارد لا تحتاج إلى وضع زائد ، وذلك فيما إذا كان الخبر فعلا في الجملة الاسمية ، لا يمكن المساعدة عليها ، لأنّ هذا الضمير المستتر الذي يدّعى تقديره ، لا يمكن أن يحصل به ربط ونسبة بين ( زيد وقائم ) لوضوح أن كلمة « هو » بنفسها مفهوم اسمي مبهم ومجمل ، فهو بنفسه يحتاج إلى الربط بينه وبين طرفه الذي هو مفهوم اسمي أيضا ، إذن فإدخال الضمير تطويل للمسافة بلا موجب ، لأننا بعد فرض الإدخال بحاجة إلى نسبة قائمة بين الضمير وكلمة ( قائم ) في « زيد قائم » . وهذه النسبة مدلول عليها بالهيئة التركيبية ، فلا بدّ من الانتهاء إلى دلالة الهيئة التركيبية في « زيد قائم » على النسبة من أول الأمر .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي : ج 1 ص 32 . ( 2 ) منهاج الأصول - الكرباسي ج 1 ص 75 .