تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
معنى الدلالة التصورية . ولا يفرّق فيه بين أخذ الإرادة قيدا في المعنى الموضوع فيه ، وعدم أخذها كذلك : فإذا كانت الإرادة غير مأخوذة في المعنى الموضوع له ، فالواضع كأنه قرن بين صورة اللفظ وصورة ذات المعنى ، فمن الواضح حينئذ أن الانتقال انتقال تصوري محض ، وأمّا إذا كانت الإرادة مأخوذة قيدا في المعنى الموضوع له فقد يتوهم حينئذ بأن هذا يجعل الدلالة دلالة تصديقية ، ولكن هذا غير صحيح . وتفصيل القول في ذلك أن الإرادة المأخوذة في المعنى لا يخلو أمرها من أحد ثلاث احتمالات : الاحتمال الأول : أن يكون المأخوذ في المعنى مفهوم الإرادة الكلي ، بمعنى أن لفظة ( ماء ) موضوعة للسائل المراد ، بحيث يكون مفهوم الإرادة بوجه كلي أخذ قيدا فيه . الاحتمال الثاني : أن يكون المأخوذ في المعنى مفهوم الإرادة الجزئي ، يعني مفهوم إرادة هذا الإنسان بالخصوص . فحينما يقول « زيد ماء » فلفظة ( ماء ) معناها السائل المراد لزيد بالخصوص . الاحتمال الثالث : أن يكون المأخوذ في المعنى واقع الإرادة ووجودها في نفس المتكلم ، لا مفهومها الكلي ، ولا مفهومها الجزئي . والفرق بين الاحتمال الثالث ، والاحتمالين الأولين ، في غاية الوضوح : ففي الأولين لم يؤخذ وجود الإرادة قيدا في المعنى ، بل أخذ مفهومها خاليا من الوجود والعدم . وأما في الثالث لم يؤخذ مفهوم الإرادة بل واقعها ووجودها الخارجي ، بحيث لو لم يكن لها وجود خارجي فالمعنى غير تام بنفسه . وإن شئت قلت : إنّ صورة الإرادة في الأولين لم يؤخذ فيها كونها مطابقة للواقع ، وذات مصداق في الخارج .
بحوث في علم الأصول — صفحة 187 | السيد محمد باقر الصدر