تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
تصوير الحيثية الثالثة : هل إنّ الإرادة مأخوذة قيدا في المدلول ، أو ليست مأخوذة قيدا في المدلول ؟ . وهذا المطلب يغاير المطلبين السابقين لأن في هذا المطلب لا يراد معرفة جوهر الدلالة ، أو ما هو ظرفها ، بل يراد معرفة حدود هذه الدلالة ، وهل أن المدلول هو ذات المعنى ، أو المعنى مع الإرادة .

تحقيق الكلام في الحيثية الأولى :

هل إنّ الدلالة الوضعية دلالة تصورية أو دلالة تصديقية ؟ . والصحيح إنّها دلالة تصورية ، وليست مستبطنة للدلالة التصديقية ، وتحقيق ذلك ببيان مقدمتين : - المقدمة الأولى : إنّ الوضع ليس هو التعهّد ، بل هو الاعتبار بالمعنى المختار ، حيث أن الواضع يقرن صورة شيء مع صورة شيء آخر كما في السكوني والنوفلي ، فيوجب انتقال الذهن من صورة اللفظ إلى صورة المعنى ، وقد تقدم توضيح ذلك في بحث الوضع . - المقدمة الثانية : إنّ تصوير كون الدلالة الوضعية تصديقية ، هو معقول بناء على مسلك التعهّد ، وغير معقول بناء على مسلك الاعتبار . أمّا كونه معقولا بناء على مسلك التعهّد : ففي غاية الوضوح ، لأنّ المتعهد يوجد ملازمة بين اللفظ والإرادة ، وينشأ بذلك الانتقال التصديقي من أحدهما إلى الآخر . وأمّا عدم معقوليته بناء على مسلك الاعتبار : فواضح أيضا ، لأنّ الاعتبار هو قرن صورة اللفظ مع صورة المعنى في ذهن السامع ، وهذا القرن بين الصورتين يوجب تلازما بين تصور اللفظ ، وتصور المعنى ، فينتقل من أحد التصورين إلى التصور الآخر . وهذا الانتقال انتقال تصوري لا محالة ، وهو
بحوث في علم الأصول — صفحة 186 | السيد محمد باقر الصدر