تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ذلك المعنى ، وهذه الغلبة العقلائية أمر ارتكازي في الأذهان العرفية والعقلائية ، فتحسب من قبيل القرائن المتصلة التي توجب ظهورا في الكلام ، كاشفا كشفا تصديقيا عن هذه الإرادة ، والقرائن المتصلة سواء أكانت ارتكازية ، أو لفظية ، تشكّل ظهورا في اللفظ ، وهذا الظهور دلالته تصديقية ، وليست تصورية ، إلّا أن هذه الدلالة التصديقية ، ليست وضعية ، بل هي دلالة بعد الوضع ، ومترتبة عليه .

تحقيق الكلام في الحيثية الثانية :

هل إنّ الدلالة الوضعية هي في طول الإرادة ؟ . فحيث لا إرادة في نفس المتكلم فلا دلالة للفظ على المعنى ؟ . أو أنّ الدلالة محفوظة سواء أكان المتكلم مريدا أو غير مريد ؟ . في تحقيق هذا المطلب يقال : بأننا تارة نبني على مسلك التعهد في باب الوضع ، وأخرى نبني على غير مسلك التعهد . فإن بنينا على التعهد فلا يعقل تبعية الدلالة للإرادة ، لأنّ التعهد يقتضي كما بينا أن تكون الدلالة الوضعية تصديقية ، ويطلب من اللفظ أن يكون كاشفا عن الإرادة ، وحينئذ كيف يعقل أن يقال : بأن كاشفية اللفظ عن الإرادة فرع وجود الإرادة ، لأن ذلك معناه أن نحرز من الخارج وجود الإرادة ، ومع الإحراز أصبح اللفظ كاشفا عن الإرادة ، ومثل هذا الكشف لا محصّل له لأنه كشف لما هو مكشوف ، فلا معنى لأن تكون الدلالة الوضعية منوطة بوجود الإرادة بل هي بنفسها تكشف عن وجود الإرادة . فالتبعية بناء على مسلك التعهد أمر غير معقول . أما بناء على مسلك الاعتبار ، وكون الوضع هو إيجاد علقة اعتبارية بين اللفظ والمعنى ، فقد يقال كما في كلمات السيد الأستاذ ، بأن هذه العلقة الاعتبارية المجعولة من قبل الواضع ، لا بدّ من تصويرها بنحو ، بحيث تكون الدلالة تابعة للإرادة .