تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
هل يكفي في رفع محذور التقابل بين الدال والمدلول ، أو لا يكفي لذلك ؟ . والصحيح إنه لا يكفي في المقام ، وذلك لأن المتضايفين على قسمين : فهناك قسم من المتضايفين لا يوجد بينهما تعاند ذاتي في الوجود من قبيل العالم والمعلوم ، لأن الذات قد تكون عالمة بنفسها ، وإنما التعاند بينهما في عالم المفهوم فقط . وبهذا يكفي التغاير الحيثي في توجيه العالم والمعلوم مع وحدة الذات خارجا . وهناك قسم آخر من المتضايفين يكون التعاند بينهما في مرحلة الوجود : من قبيل العلة والمعلول ، والسبب والمسبّب ، فإن الشيء الواحد خارجا ، لا يمكن أن يكون علة ومعلولا لنفسه ، وإن اختلفت الحيثية الاعتبارية ، وذلك لاستحالة إيجاد الشيء لنفسه . والدال والمدلول علة ومعلول ، لكن بحسب عالم الوجود الذهني ، لا عالم الوجود الخارجي ، فإنّ الدال علة في عالم الذهن للوجود الذهني للمدلول ، وبهذا تحصل الدلالة لأنّ معناها سببية أحد الأمرين للآخر في عالم الذهن والتصور ، فيكون التعاند بين الدال والمدلول تعاندا وجوديا ، لا مفهوميا فقط ، وفي مثل هذه الحالة يستحيل اجتماعهما . إذن فالتغاير الاعتباري الذي صوّره صاحب ( الكفاية ) لا يكفي لتصحيح هذا الاستعمال .

الوجه الثاني :

ومفاده ما ذكر في تقريرات المحقق العراقي « 1 » ( قده ) : من لزوم اجتماع اللحاظ الآلي ، واللحاظ الاستقلالي في شيء واحد ، فإنّ استعمال اللفظ في المعنى ، هو عبارة عن جعل اللفظ ملحوظا آلة ومقدّمة للمعنى . فاللفظ ملحوظ باللحاظ الآلي باعتباره مرآة وفانيا في المعنى . والمعنى ملحوظ باللحاظ الاستقلالي ، باعتباره هو ذو المرآة ، فإذا فرض أنّ اللفظ استعمل في
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار - الآملي : ج 1 / ص 88 - 89 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 181 | السيد محمد باقر الصدر