تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وفي مقابل المشهور مسلك آخر اختاره السيد الأستاذ ، حيث استشكل في مذهب المشهور ، وادّعى عدم تعقل وضع الجمل للنسب ، فلم يتعقل التمامية والنقصان ، واعترض على المشهور بعدة اعتراضات ، وجعلها برهانا على مدّعاه ، حيث ذهب إلى أن الجمل التامة الخبرية ليست موضوعة للنسب ، بل موضوعة لأمر نفساني ، وهو قصد الحكاية عن ثبوت الشيء « 1 » ، أو نفيه . فقولنا : زيد عالم ، مفاده قصد الحكاية عن ثبوت العلم لزيد . وقولنا : زيد ليس بعالم ، مفاده قصد الحكاية عن نفي العلم عن زيد ، كما ذهب إلى أن الجمل الناقصة موضوعة للتحصيص والتضييق . فهيئة الوصف في قولنا : زيد العالم ، موضوعة لتحصيص زيد وتضييقه بنحو يكون مقيدا بالعالمية ، فليست الجمل الناقصة موضوعة للنسب بل للتحصيص . وسوف يتضح حال هذين المسلكين وما هو الصحيح ، وذلك من خلال

الاعتراضات التي وجهها السيد الأستاذ :

الاعتراض الأول :

وحاصله كيف تقولون بأن الجملة موضوعة للنسبة ، مع أنه في بعض الموارد لا يتعقل ، ولا يتصور النسبة أصلا ، كما هو الحال في قولنا : شريك الباري ممتنع . فإنه لا يتعقل نسبة خارجية بين شريك الباري والامتناع لأن تحقق النسبة فرع تحقق طرفيها ، وهنا لا يعقل أن يتحقق شريك الباري لكي تنشأ نسبة بينه وبين الامتناع . وكذلك الحال في قولنا : العنقاء ممكن ، لا يعقل فرض نسبة بين العنقاء والإمكان ، لأن قيام النسبة في الخارج بين هذين الطرفين فرع وجود الطرفين ، مع أن العنقاء لا وجود لها في الخارج . ففي أمثال هذه الجمل لا تتصور النسبة مع أنها صحيحة ، نحويا ولغويا . فهذا دليل على أن مفاد الجملة ليس هو النسبة ، بل هو أمر نفساني ،
هامش
( 1 ) محاضرات فياض : ج 1 / ص 85 - 88 .