هذا التعهد تعهد بقضية شرطية ، وأن هذه القضية الشرطية يحصل ملازمة بين شرطها وجزائها .
بناء على هذا ، يكون طرف الملازمة قصد تفهيم المعنى ، لكي تكون الدلالة تصديقية لا تصورية بحتة ، وطبعا التصورية موجودة في ضمن التصديقية أيضا .
الأمر الثالث :
إن كل إنسان لغوي فهو واضع ، لأنّ الوضع إذا كان عبارة عن التعهد ، والتعهد لا يتعلق إلّا بما يقع تحت اختيار المتعهد ، وما يقع تحت اختيار المتعهد إنما هو استعماله هو ، لا استعمال الأشخاص الآخرين إلى يوم القيامة . إذن فهو يتعهد في حدود كلامه ، والآخر يتعهد في حدود كلامه ، وهكذا دواليك ، فكل إنسان لغوي ، هو متعهد ، يعني هو واضع ، غاية الأمر ، أن هذا واضع بالأصالة ، وهذا واضع بالمتابعة ، فالكل واضعون ، لكن واحد أصلي ، وآخر بالمتابعة والمتابع ليس أصيلا
هذا هو خلاصة توضيح مبنى التعهد ،
[ ملاحظات حول مبنى التعهد ]
ولنا حول هذا المبنى ثلاث كلمات :
الكلمة الأولى :
كان حاصل مبنى التعهد ، أن سببية اللفظ للمعنى في عالم الذهن ، نشأت من تعهد من قبل الواضع بقضية شرطية . وهذا التعهد بالقضية الشرطية أوجد ملازمة بين الشرط والجزاء ، بحيث أصبح أحدهما يدلّ على الآخر ، من باب دلالة أحد أطراف الملازمة على الطرف الآخر للملازمة ، والطرفان في هذه القضية الشرطية هما : الإتيان باللفظ ، وقصد تفهيم المعنى . ففي هذا أصبح الإتيان باللفظ دالا على قصد تفهيم المعنى ، من باب دلالة أحد المتلازمين على ملازمة .
ومن هنا تكون الدلالة الوضعية على مبنى التعهد ، هي الدلالة