تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
إذن فلا يمكن تصحيح هذه الدلالة الموجودة بالفعل للّفظ على المعنى ، بتعلق التعهد بهذه القضية الشرطية بهذا النحو .

النحو الثاني :

هو أن يقال بأنّ الواضع يتعهد بعكس النحو الأول من التعهد : فهو يتعهد بأنّه متى ما صدر على لسانه كلمة ( ماء ) فهو سوف يحدث في نفسه قصدا لتفهيم المعنى ، إذا كان الواضع يتعهد بقضية مثل هذه ، فحينئذ يكون الشرط هنا مستلزما للجزاء ، ودالّا عليه . فيثبت بذلك دلالة اللفظ على المعنى بالنحو المطلوب . ويردّ عليه : إنه لو صدرت لفظة ( ماء ) سهوا من هذا الإنسان ، حينئذ نعلم أن هذا الإنسان سوف يحدث في نفسه قصدا لتفهيم المعنى . إلّا أنّه من الواضح أنّ مثل هذه القضية الشرطية لا يتعهد بها عاقل ، فإنّ الإتيان باللفظ في عالم الاستعمال اللغوي ، هو في طول قصد تفهيم المعنى ، لا إنه متى ما أتى باللفظ أحدث حينئذ قصد تفهيم المعنى ، فالتعهد في مثل هذه القضية الشرطية غير محتمل في المقام ، وهذا النحو الثاني باطل أيضا .

النحو الثالث :

هو أن يتعهد الواضع بأنه لا ينطق بلفظة ( أسد ) إلّا حين يقصد فيها تفهيم معنى الحيوان المفترس ، فحينئذ يتعهد بأنه إذا لم يكن قاصدا لتفهيم معنى الحيوان المفترس لا يأتي بلفظة ( أسد ) . هذا هو مفاد القضية الشرطية المتعهد بها ، حينئذ إذا انتفى الجزاء يعني إذا أتى بلفظ ( أسد ) فنستكشف من ذلك أنه قصد تفهيم المعنى ، أو أننا نستكشف من ذلك انتفاء الشرط ، يعني أنه قد قصد تفهيم المعنى ، هذا هو النحو الثالث المتصوّر . وبعبارة أوضح ، إن الواضع يتعهد بأنه إذا لم يكن قاصدا لتفهيم المعنى ، لا يأتي باللفظ وحينئذ ، إذا أتى باللفظ نستكشف كذب الشرط ، يعني أنه قاصد لتفهيم المعنى . وهذا النحو ، نحو معقول بنفسه ، وعقلائي . كما أنه يحدث