تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

المسلك الأول 1 - مسلك التعهد

وهو المسلك الذي اختاره السيد الأستاذ « 1 » - دام ظله - وجماعة من المحققين قبله ، وحاصل هذا المسلك هو : إن هذا الأمر الخارجي الذي نسميه بالوضع ، والذي ببركته وبسببه صار اللفظ سببا لانتقاش المعنى ، وللدلالة على المعنى ، هذا الوضع ، هو عبارة عن تعهد من قبل الإنسان اللغوي ، بأنه متى ما قصد تفهيم المعنى الفلاني ، أتى باللفظ الفلاني من أجل تفهيمه . فالوضع : عبارة عن التعهد بقضية شرطية كلية ، شرطها - هو أنه متى ما قصد تفهيم معنى الماء - ، وجزاؤها ، أتى بلفظ الماء من أجل تفهيم ذلك - . وهذا التعهد شيء معقول بنفسه ، لأنه تعهد بأمر اختياري لهذا الإنسان ، وكل إنسان من حقه أن يتعهد بما يكون أمرا اختياريا له ، فإذا تعهد الإنسان اللغوي ، بأنه متى ما قصد تفهيم المعنى ، أتى باللفظ الفلاني - لفظ الماء - نشأ ببركة هذا التعهد ، عهد ، من قبل هذا الشخص بالقضية الشرطية ، وبضم أصالة وفاء العقلاء بتعهداتهم ، تحصل هناك ملازمة بين اللفظ والمعنى ؛ بمعنى أنه متى ما قال - ماء - نقول ، إنّ هذا العاقل وفي بتعهده ، لأنّ الأصل في العاقل الوفاء بتعهده ، فما دام أنه تعهد بالإتيان بلفظ الماء لتفهيم المعنى الفلاني ، وما دام الأصل في العقلاء الوفاء بتعهداتهم ، إذن فنستكشف أنه بإتيانه بلفظ ( الماء ) أنه
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه - فياض : ج 1 ص 44 .