المبحث الخامس في التعادل والترجيح
[ معنى التعادل والترجيح ]
تعادل الأدلّة : تساوي مدلولاتها في نظر المجتهد .
والترجيح لغة : جعل الشيء راجحا « 1 » . ويقال مجازا لاعتقاد الرجحان . وعرفا : تقديم أقوى الأمارتين على الأخرى في العمل بمؤدّاه .
وقيل : تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها « 2 » .
وقيل : اقتران الأمارة بما يقوى به على معارضها « 3 » .
والأوّلان أظهران ؛ لأنّ حقيقة الترجيح هو فعل المجتهد فهو إمّا التقديم أو التقوية ، والاقتران سبب لهما ، فالتعريف به تعريف الشيء بسببه .
فصل [ 1 ] [ : في وقوع التعارض بين الأدلّة الظنّيّة فقط ]
لا تعارض في قطعيّين ؛ لاجتماع النقيضين ، ولا في قطعي وظنّي ؛ لانتفاء الظنّ بالقطع ، فالتعارض إنّما يقع في الظنّيين .
وحينئذ إمّا يمكن الجمع بينهما والعمل بهما ولو من وجه أو لا .
فعلى الأوّل يجب العمل بهما ؛ لأنّه أولى من إسقاط أحدهما بالكلّيّة ؛ لأنّ الأصل في كلّ واحد منهما هو الإعمال ، فيجمع بينهما مهما أمكن ، فقوله عليه السّلام : « ألا أخبركم بخير الشهود ؟ »
هامش
( 1 ) . لسان العرب 2 : 445 ، « ر ج ح » .
( 2 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 397 .
( 3 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 222 .