الثاني : أن يعرفها بالسماع من العوامّ ، أو تقليد الآباء - سواء كان معتقدا بصحّة الأخذ كذلك ، أو لا - ولم تكن مطابقة للواقع وموافقة « 1 » لأمر الشرع . ولا ريب في بطلانها وكونه معاقبا ، ووجهه ظاهر .
الثالث : أن يعرفها بتقليد أحد الأموات من المجتهدين ، أو بملاحظة كتب العلماء من غير تقليد لواحد معيّن ، وعلم أو ظنّ بالاستدلال أو تقليد من كان معتقدا له من الفقهاء صحّة ذلك . والظاهر عدم كونه معاقبا ، وصحّة عباداته وإن لم تكن مطابقة للواقع ؛ لأنّه بعد بذل « 2 » جهده اعتقد صحّة هذا الطريق ، فتكليفه غير ذلك تكليف بما فوق الطاقة .
الرابع : أن يعرفها بالنحو المذكور من غير علم أو ظنّ بصحّته ، بل إمّا مع اعتقاد فساده أو لا ، ولم تكن مطابقة للواقع .
ولا ريب في كونه معاقبا ، وبطلان عباداته ؛ لأنّه أوقع غير المأمور به على وجه غير مأمور به .
الخامس : أن يعرفها بالنحو المذكور من غير اعتقاد صحّته وكانت مطابقة للواقع .
السادس : أن يعرفها بالأخذ من العوامّ وتقليد الآباء والأسلاف وكانت مطابقة للواقع .
السابع : أن يحتاط فيها مع تمكّنه من أخذها من المجتهد الحيّ . وقد اختلف في صحّة عبادات هؤلاء الثلاثة وبطلانها ، وكونهم معاقبين ، أم لا « 3 » .
والحقّ أنّ عباداتهم صحيحة ، وليسوا بتاركين لها وإن عوقبوا بترك الواجب .
أمّا الثاني ، فلما ثبت من أنّ الناس مكلّفون بأخذ الأحكام ، وطريقه منحصر في الاجتهاد أو التقليد ، والفرض تمكّنهم من ذلك ، فتركه محرّم .
وقيل « 4 » : الأصل عدم وجوب أخذها على هذا النحو ؛ لصعوبته ، سيّما بالنسبة إلى النساء والأطفال في أوائل البلوغ ؛ لأنّهم لا يعرفون المجتهد وعدالته وعدالة الوسائط ، بل لا يعرفون حقيقة العدالة ، وأخذهم عنهم فرع العلم بعدالتهم ، ومعرفة العدالة لا تحصل غالبا
هامش
( 1 ) . أي ولا موافقة .
( 2 ) . في « ب » : « بذله » .
( 3 ) . ذكره الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 2 : 182 و 183 .
( 4 ) . المصدر .