من منطوقات النصوص ومدلولاتها الصريحة من دون معارض في غاية القلّة ، حتّى أنّ الفقيه الذي لا يتعدّى عن متون الأخبار - كالصدوق وأمثاله - لا يكون هذا القبيل من فتاويه إلّا في غاية الندرة ، ومع ذلك لا يوجد أكثر المسائل المحتاج إليها في فتاويه .
وبهذا ظهر ضعف ما ذهب إليه بعض المتأخّرين من :
أنّ من علم من حاله أنّه لا يفتي إلّا بمحكمات الكتاب والسنّة ، ومنطوقات الأدلّة ، ومدلولاتها الصريحة - كابني بابويه وغيرهما من القدماء - يجوز تقليده حيّا كان أو ميّتا . ومن لم يعلم من حاله ذلك - كمن يعمل باللوازم والأفراد الخفيّة ، والمتشابهات والأصول التي دوّنوها وفرّعوا عليها بالرأي والتظنّي « 1 » - يشكل تقليده حيّا كان أو ميّتا « 2 » .
تذنيب [ : في عدم جواز خلوّ الزمان عن مجتهد حيّ يرجع إليه ]
إذا ثبت عدم جواز تقليد الميّت ، يتفرّع عليه عدم جواز خلوّ الزمان عن مجتهد حيّ يرجع إليه ؛ لبقاء التكليف ووجوب تحصيل شرائطه التي يتوقّف حصوله عليها ، ومن جملتها العلم به عن الأدلّة ، فلو جاز خلوّ الزمان عنه ؛ لزم إمّا ارتفاع التكليف ، أو التكليف بالمحال ، ولزم أيضا فسق جميع الامّة ؛ لإخلالهم بالواجب الكفائي ، وذلك يوجب رفع الشرائع والأحكام ، وعدم الوثوق بأحد من الأنام ، مع أنّه قد ثبت من الآثار أنّ اللّه قد أقام الحجّة على أهل كلّ عصر ، وقطع أعذارهم ، وبيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه ، وغير المجتهد - وإن علم طرفا من العلوم - لا يتمكّن من بيان جميع الأحكام .
وأيضا قد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ الامّة لا تجتمع على الخطأ » « 3 » و « لا تزال طائفة منهم على الحقّ حتّى يأتي أمر اللّه » « 4 » أو « حتّى يأتي الدجّال » « 5 » وهو ينافي فسق جميعهم .
فإن قلت : على ما ذهب إليه الإماميّة من أنّ كلّ زمان لا يخلو عن معصوم عليه السّلام يلزم عدم
هامش
( 1 ) . التظنّي أصله التظنّن فقلبت النون الثانية ياء وكسرت الأولى لمناسبة الياء فصار التظنّي .
( 2 ) . ذهب إليه الفاضل التوني في الوافية : 307 .
( 3 ) . كنز العمّال 1 : 180 ، ح 909 باختلاف .
( 4 ) . فتح الباري 13 : 363 ، ح 7311 .
( 5 ) . عوالي اللآلئ 4 : 62 ، الجملة الثانية في الأحاديث . . . ، ح 13 .