تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 943

مساهمون:

ص٩٤٣
المعرّف هو الاجتهاد الفعليّ ، وعرّف بأنّه : « استفراغ الوسع . . . » فإنّه يتوقّف عليها ؛ لكونها مبدأه ومصدره . وأمّا إذا جعل المعرّف هو حقيقة الاجتهاد وذاته ، فهو نفس تلك الملكة ، كما تبيّن لك « 1 » ، وهي لا تنفكّ عن المقدّمات والشرائط المذكورة ، ولا يمكن وجودها بدون وجودها ، بل حصولها مسبوق على حصولها . وأمّا المقدّمات ، فلا تستلزمها كلّيا ؛ لأنّ نسبتها إليها ليست نسبة إيجابيّة بمعنى وجوب حصولها عند تحصيلها ، بل نسبة إعداديّة ، فإن كان للنفس استعداد ذاتي وصفاء غريزي يفاض عليها تلك الملكة بعد تحصيل تلك المقدّمات من المبادئ الفيّاضة ، وإلّا فلا ، فمن حصلت له هذه الملكة ، فقد حصل له جميع ما يتوقّف عليه استنباط الأحكام ، فهو مجتهد على الإطلاق ، ومن لم تحصل له فليس مجتهدا مطلقا وإن بلغ في تحصيل المقدّمات ما بلغ . ثمّ لا بدّ لنا هنا من بيان أمرين : أحدهما : الوجه في توقّف استنباط الأحكام عليها . وثانيهما : طريق معرفتها . وبيان الأوّل : أنّ الأدلّة التي لها معارضات لا بدّ فيها من الترجيح ، والتي لها لوازم غير بيّنة لا بدّ فيها من العلم بها ، والحكم بها على ما يقتضيه ذو المقدّمة ، كما إذا كان واجبا يحكم بوجوب ما يتوقّف عليه وحرمة ضدّه ، وإن كان حراما يحكم بحرمة ما يتوقّف عليه ووجوب ضدّه ، وكذا يحكم بما يقتضيه مفهومه ، وغير ذلك . والتي لها أفراد غير بيّنة الفرديّة لا بدّ فيها من الحكم بفرديّتها للكلّيّات المذكورة فيها . وربما كان لمعارضاتها أو مقدّماتها أو أضدادها أفراد غير بيّنة الفرديّة ، فلا بدّ من الحكم بفرديّتها أيضا . وربما وجدت أشياء ظنّ فرديّتها لها ولم تكن أفرادا ، فلا بدّ من الحكم بإخراجها ، مثلا في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » ، لا بدّ من العلم بأنّ
هامش
( 1 ) . في ص 900 . ( 2 ) . الكافي 3 : 2 ، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء ، ح 1 ، وتهذيب الأحكام 1 : 40 ، ح 109 ، والاستبصار 1 : 6 ، ح 1 و 3 . وفي المصادر : « إذا كان الماء . . . » .