وأجيب عنه بالنقض بظنّ العامّيّ الصرف ، والحلّ بأنّ العمومات دلّت على المنع من العمل بالظنّ ، خرج ظنّ المجتهد ؛ للضرورة ، وبقي الباقي ؛ على أنّه ربما كان اعتماد المتجزّئ على ظنّ المجتهد المطلق أكثر منه على ظنّه « 1 » .
ودفعه يعلم ممّا ذكرناه « 2 » .
ولنا أيضا : أنّ التقليد خلاف الأصل ؛ لأنّ الأصل عدم وجوب اتّباع غير الحجّة ، خرج العامّيّ الصرف بالدليل ، بقي الباقي ؛ لعدم المخرج .
وليس للخصم أن يقلبه ويقول : اتّباع الظنّ مذموم وخلاف الأصل ، خرج عنه ظنّ المجتهد المطلق بالدليل ، فبقي ظنّ المتجزّئ على أصله ؛ لعدم المخرج ؛ لأنّ « 3 » المخرج فيه متحقّق ، لأنّه لا بدّ له من اتّباع الظنّ ، إمّا الظنّ الحاصل من الاجتهاد ، أو الحاصل من التقليد ، فلا يكون منهيّا عنه على الإطلاق ، بخلاف التقليد .
ويمكن أن يقرّر الدليل بوجهين آخرين :
أحدهما : أنّ جواز التقليد مشروط بعدم جواز العمل بالدليل - أي الاجتهاد - فما لم يحصل القطع أو الظنّ المعتبر بعدم جواز الاجتهاد ، لم يحصل القطع أو الظنّ بجواز التقليد ، ولم يثبت دلالة على عدم جواز الاجتهاد للمتجزّئ ليحصل القطع أو الظنّ بالشرط ، فينتفي المشروط وهو جواز تقليده .
وإذا كان هناك أمران : أحدهما : الأصل ، والآخر الفرع ، وترتّب الفرع على عدم الأصل ، فلا يعدل من الأصل إلى الفرع إلّا بالقطع أو الظنّ .
وثانيهما : الأمر بوجوب العمل بأوامر اللّه ، وأوامر اولي الأمر عامّ خرج عنه العامّيّ الصرف بالإجماع ، بقي المطلق والمتجزّئ .
والقلب فيهما وجوابه كما عرفته « 4 » .
هامش
( 1 ) . راجع معالم الدين : 232 و 233 .
( 2 ) . في ص 923 .
( 3 ) . هذا تعليل لقوله : « ليس للخصم أن يقلبه » . وضمير « فيه » راجع إلى المتجزّئ .
( 4 ) . آنفا .