تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 923

مساهمون:

ص٩٢٣
إلى الاعتبار ؛ إذ عموم القدرة إنّما هو لكمال القوّة ، والقوّة الكاملة أبعد من الخطأ من الناقصة . ولذا ترى ذا الملكة في العلوم العقليّة إذا حصلت له الملكة الفقهيّة ، يكون اجتهاده أبعد من الخطأ من اجتهاد من لم يحصل له إلّا الملكة الفقهيّة فقط ، وإذا اختلف الاجتهاد في الصواب والخطأ لوجود القوّة العقليّة وعدمها ، فاختلافه فيهما بالقوّة الفقهيّة الكاملة وغير الكاملة أولى « 1 » . وأجيب عنه ، بأنّ العلّة في اعتماد المجتهد لمطلق على ظنّه إنّما هو قضاء الضرورة ، وأنّه مشترك بينه وبين المتجزّئ ، ولا مدخليّة لكمال القوّة - بمعنى عمومها - في العلّيّة ؛ إذ العلّة يجب أن تكون مناسبة ، ولا ريب أنّ الظنّ بمسألة من الطهارة - مثلا - لا دخل له في الاعتماد على الظنّ بمسألة من النكاح ، أو الميراث « 2 » . وردّ بأنّ التعويل على الظنّ لمّا كان خلاف الأصل ، وقضاء الضرورة اقتضى التعويل عليه ، فأجمعوا على التعويل على ظنّ يقضى به الوطر « 3 » ، وله مزيّة على سائر الظنون بكونه أبعد عن الخطأ ، وهو ظنّ المجتهد المطلق ، فيبقى الباقي على أصله . وإنكار عدم مناسبة القوّة الكاملة للبعد عن الخطأ سفه ؛ لما ذكرناه « 4 » . أقول : الظاهر كون العلّة هي الاطّلاع على أمارات الحكم دون استنباط الأحكام كلّها ؛ لأنّ جعل الثاني علّة يقتضي العمل بالتقليد والظنّ كليهما ، وكلاهما مخالف للأصل ، وجعل الأوّل علّة لا يوجب إلّا العمل بالظنّ ، وارتكاب خلاف الأصل مهما كان أقلّ كان أولى . ويؤكّده ثبوت الشهرة بصحّة التجزّي ؛ فإنّه يشعر بأنّ الإجماع المنعقد على حجّيّة ظنّ المجتهد يتناول ظنّ المتجزّئ أيضا . ولنا أيضا : أنّ المتجزّئ لو لم يعوّل على ظنّه في المسألة التي اجتهد فيها ، بل قلّد غيره فيها ، مع تحصيله الظنّ ، يلزم أن يعمل بالمرجوح ويترك الراجح مع أنّ العمل بالراجح واجب ضرورة .
هامش
( 1 ) . حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : 233 . ( 2 ) . أجاب به الشيخ حسن في معالم الدين : 233 . ( 3 ) . « الوطر » : الحاجة . . . والجمع الأوطار . الصحاح 2 : 846 ، « وط ر » . ( 4 ) . ذكره الفاضل التوني في الوافية : 245 و 249 .