تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 907

مساهمون:

ص٩٠٧
الأخبار يروونها بالمعنى ، فربما نقلوها بعبارات قاصرة عن إفادة المرام أو مفيدة لخلافه . وهذا ظاهر من المحاورات العرفيّة ، وربما صدر خلافه منهم غفلة ، كما إذا أرادوا أن يقولوا : « إن خرج الدم من الأيسر فهو حيض ، وإن خرج من الأيمن فهو قرحة » « 1 » ، فيقولوا عكسه غفلة ، ويمكن أن يكون الاختلاف في هذه الرواية لذلك ، ومن تأمّل في الأخبار يجد أنّ ما يصعب لأجله الاستنباط فيها كثير . وناهيك في ذلك قول عليّ عليه السّلام في الحديث المشهور الوارد في سبب الاختلاف : « إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول اللّه . . . » « 2 » . وقول الصادق عليه السّلام : « إنّ في حديثنا محكما كمحكم القرآن ، ومتشابها كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها دون محكمها ، ولا تأخذوا بمتشابهها ؛ فتضلّوا » « 3 » . وقوله عليه السّلام : « خبر تدريه خير من عشرين خبرا ترويه - إلى أن قال - : واللّه لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقيها حتّى يلحن له ، فيعرب اللحن » « 4 » . وإذا كان الأمر كذلك ، فالجمع والتوفيق ودرك الحقّ يحتاج إلى قوّة ربّانيّة ، وملكة قدسيّة ، وذوق سليم ، وطبع مستقيم ، كما دلّت عليه أخبارهم .

[ الأمر ] السابع : أكثر الطرق الموصلة إلى الأحكام لا يفيد العلم ؛

لما ذكرنا هنا « 5 » ، ولما تقدّم في أوائل الكتاب « 6 » . نعم ، يحصل العلم عن قليل منها . وإذا عرفت هذه الأمور ، فنقول : يستفاد منها لزوم بذل الجهد وصرف الهمّة في تحصيل العلم أو الظنّ بالأحكام الشرعيّة من أدلّة متعارضة يصعب الاستنباط منها ، ويتوقّف على مقدّمات عقليّة ونقليّة ولغويّة ، ولا يمكن بدون ذلك ، وهذا هو الاجتهاد ، فثبت منها حقّيّته .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 2 : 307 ، أبواب الحيض ، الباب 16 ، ح 1 و 2 . ( 2 ) . الكافي 1 : 62 ، باب اختلاف الحديث ، ح 1 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 261 ، ح 39 ، ووسائل الشيعة 27 : 115 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 22 . ( 4 ) . الغيبة للنعماني : 141 ، ح 2 بتفاوت . ( 5 ) . تقدّم في ص 900 . ( 6 ) . تقدّم في ج 1 ، ص 33 - 34 .