تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 902

مساهمون:

ص٩٠٢
وأحوالها وتفاصيلها ممّا يختلف باختلافه الفروع ، كأقسام الحقيقة والمجاز ، وثبوت الحقيقة الشرعيّة أو عدمه ، وكون الأمر للوجوب أو غيره ، وللوحدة أو التكرار ، وللفور أو التراخي ، واقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه أو عدمه ، ووجوب مقدّمة المأمور به أو عدمه ، وكون النهي للحرمة أو غيره ، وعدم جواز اجتماع الأمر والنهي في الشيء الواحد أو جوازه ، وألفاظ العموم وحجّيّة العامّ المخصوص أو عدم حجّيّته ، وجواز العمل بالعامّ قبل الفحص أو عدم جوازه ، وأقسام العامّ والمخصّص ، وسائر ما يتعلّق بهما وما يتعلّق بالإطلاق والتقييد والإجمال والبيان ، وحجّيّة بعض المفهومات وعدم حجّيّة بعض آخر منها ، وما يتعلّق بالقول والفعل والتقرير ، وكون خبر الواحد حجّة أو لا ، وكون الإجماع أو غيره من الأدلّة العقليّة حجّة أم لا ، وكيفيّة الترجيح والخلاص عند التعارض ؛ لتوقّف الاستنباط على معرفة هذه التفاصيل واختلاف الأحكام باختلافها ، والضابط لها هو علم الأصول . والقول بعدم توقّف استنباطها عليها « 1 » ، واه ؛ لأنّ المستنبط ما لم يثبت عنده أنّ الأمر يفيد الوجوب أو غيره كيف يستنبط الحكم منه ؟ ! وما لم يرجّح بوجه في مقام التعارض كيف يحصل له مخلص ويستنبط حكما عنده ؟ ! وقس عليهما غيرهما . وهل يقال ببطلان الأصول ؛ لأنّ حقيقة « 2 » الحال في مسائله غير ما ذكر فيه ؟ فما ذا يقال لمن حصر المسائل المذكورة بين النفي والإثبات بأن يقول : هل الأمر يفيد الوجوب أم لا ؟ وهل مقدّمة الواجب واجبة أم لا ؟ فإن اختير في الجواب أحد الشقّين وأثبت ، ثبت حقّيّة مسائل الأصول ، وإن سكت أو قيل له : لست مستحقّا للجواب ، لزم السفسطة والخروج عن ربقة العقل ؟ وأمّا وجه توقّفه على الرابعة ، فظاهر ؛ لأنّ في الأخبار مقبولا ومردودا ، ومعرفة كلّ منهما تتوقّف على معرفة رواته وناقليه . وليس غرضنا الآن بيان تفاصيل علوم ينبغي للمجتهد على الوجوب أو الأولويّة معرفتها ؛ فإنّه يأتي بعد ذلك « 3 » ، بل غرضنا الآن
هامش
( 1 ) . ذكره الفاضل التوني بعنوان « إن قلت » في الوافية : 252 . ( 2 ) . كذا في النسختين . ولعلّ الصحيح : « حقّيّة » . ( 3 ) . في ص 928 - 933 .