وما يستنبط منهما « 1 » يتوقّف استنباطه على العلم بمقدّمات لغويّة ومنطقيّة واصوليّة ورجاليّة .
ووجه توقّفه على الأولى أنّ الكتاب والسنّة وردا بلسان العرب ، فلا بدّ من فهم معاني مفردات ألفاظهم ، المتوقّف على اللغة ، وامتياز معاني صيغهم المختلفة ، المتوقّف على الصرف ، ودرك معاني مركّبات ألفاظهم ، المتوقّف على النحو .
ووجه توقّفه على الثانية أنّ استنباط المسائل الخلافيّة ، وتصحيحها منهما « 2 » يحتاج إلى الاستدلال ، وهو لا يتمّ بدون المنطق .
والإيراد بأنّ الفكر والاستدلال غريزيّان للإنسان لا يحتاج فيهما إلى البيان ، والمذكور في المنطق إمّا بديهيّ كالشكل الأوّل ، والقياس الاستثنائي ، وأكثر التصديقات ، أو لا فائدة فيه كغيرها « 3 » ضعيف يكذبه التأمّل والتتبّع وموازنة استدلال العارف بالمنطق لاستدلال غيره .
وما قيل : إنّ المنطق لو كان مميّزا لما صدر الخطأ عن أهله « 4 » ، مندفع بأنّه ناش عن عدم الرعاية .
والقول بأنّه لو كان عاصما فإنّما يعصم عن الخطأ الواقع من جهة الصورة لا المادّة « 5 » ، لو سلّم فلا يضرّنا ؛ لأنّه يثبت الاحتياج إليه في الجملة ، وهو كاف للمطلوب .
ووجه توقّفه على الثالثة أنّ فيهما حقيقة ومجازا ، أو أمرا ونهيا ، وعامّا وخاصّا ، ومطلقا ومقيّدا ، ومجملا ومبيّنا ، ومنطوقا ومفهوما ، وفي السنّة قولا وفعلا وتقريرا ، وفي « القول » أخبار آحاد وأخبار متواترة .
وقد أشرنا « 6 » إلى أنّ كثيرا من المسائل لا يمكن استنباطها إلّا من الإجماع أو القواعد العقليّة . والأكثر يقع بين الآيات والأخبار ، أو بينهما ، أو بين واحد منهما والإجماع ، أو سائر الأدلّة تعارض محتاج إلى الترجيح ، فلا بدّ للمستنبط من معرفة هذه الأمور بأقسامها
هامش
( 1 و 2 ) . أي من الآيات والأخبار .
( 3 ) . ذكره القمّي في قوانين الأصول 2 : 218 .
( 4 ) . قاله الشهيد الثاني في الاقتصاد والإرشاد ( ضمن رسائل الشهيد الثاني ) 2 : 762 .
( 5 ) . المصدر .
( 6 ) . في أوّل الفصل ص 900 .