تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 891

مساهمون:

ص٨٩١
الأصل تغييرا شرعيّا - حتّى لو وقع بدونها لم يعتدّ به وصار وجوده كالعدم ووجب استئنافه - كانت نسخا « 1 » ، وإلّا فلا ، وذكروا أمثلة : منها : زيادة ركعة أو ركعتين على ركعتي الفجر ؛ لأنّهما لا تجزيان بعد الزيادة لو فعلهما على ما كان يفعلهما عليه أوّلا ؛ لتغيّر التشهّد والتسليم . ومنها : زيادة التغريب على الجلد ؛ فإنّه لا يحصل الحدّ بالجلد دونه . ومنها : زيادة عشرين جلدة على حدّ القذف ؛ فإنّه لا يحصل الحدّ بدون العشرين . ومنها : تخيير المكلّف في أمور ثلاثة بعد تخييره في اثنين منها ؛ فإنّ ترك الأوّلين - مع فعل الثالث قبل التخيير فيه - كان محرّما وبعده غير محرّم ، فهو - أي ترك الأوّلين - كالعدم في انتفاء الحرمة عنهما ، فالزيادة نسخ لتحريم تركهما . وأنت تعلم أنّ المثال الأوّل ينطبق على هذا المذهب ، ولا ينطبق عليه البواقي ؛ إذ لا يجب فيها الاستئناف ، بل يجب ضمّ التغريب إلى الجلد في الثاني ، وضمّ العشرين إلى الثمانين في الثالث ، وفعل واحد من الاثنين في الرابع ؛ لحصول الامتثال به . وذهب بعضهم إلى أنّ الزيادة إن اتّصلت بالأصل زيادة اتّحاد فهو نسخ « 2 » ، وإلّا فلا ، فزيادة ركعة على صلاة الفجر نسخ ؛ لأنّها لو عدمت لو يكن للركعتين أثر أصلا ، وكانت الثلاث واجبة ، وزيادة العشرين على حدّ القذف ليست بنسخ ؛ لأنّها لو عدمت كان للباقي أثر ولا يجب إلّا العشرون . وقال قوم : إنّ الزيادة إن رفعت مفهوم المخالفة للأولى ، مثل إيجاب الزكاة في المعلوفة بعد قوله : « في الغنم السائمة زكاة » كانت نسخا . وإن كانت شرطا في صحّتها وكان الشرط والمشروط جزءين لعبادة - بحيث يحصل من مجموعهما عبادة واحدة تكون الزيادة بالنسبة إليها جزءا ، وبالنسبة إلى المزيد عليه شرطا بحيث لم يعتدّ به إذا افرد ولم يضمّ إليه الزيادة ، كزيادة ركعة في الفجر - أو كانت شرطا في صحّتها ولم يكونا جزءين لعبادة - بحيث يحصل من مجموعهما عبادة
هامش
( 1 ) . حكاه الآمدي عن قاضي عبد الجبّار في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 186 . ( 2 ) . المستصفى : 94 .