احتجّ المفصّل بأنّ رفع اللازم يستلزم رفع الملزوم بخلاف العكس ؛ إذ قد يرتفع الملزوم واللازم باق « 1 » .
وجوابه كما « 2 » عرفت من أنّ اللازم هنا تابع في الثبوت للمتبوع ، فينتفي بانتفائه .
فصل [ 11 ] [ : في ناسخيّة زيادة العبادة المستقلّة أو غير المستقلّة على العبادات ]
زيادة العبادة المستقلّة على العبادات ليست نسخا للمزيد عليه « 3 » - صلاة كانت تلك العبادة أو غيرها - لأنّ النسخ كما عرفته « 4 » زوال الحكم الشرعي بدليل شرعي ، وهنا لم يرتفع حكم شرعي ؛ وهو قول علماء الفريقين .
ويعزى إلى بعض العراقيين القول بأنّ زيادة صلاة سادسة نسخ « 5 » ؛ لأنّها تخرج الوسطى عن كونها وسطى ، فيبطل وجوب المحافظة عليها ، وأنّه حكم شرعي وهو النسخ .
ويرد عليه النقض بزيادة كلّ عبادة مستقلّة ؛ لأنّها تخرج الأخيرة عن كونها أخيرة .
والحلّ أنّه لم يبطل وجوب [ المحافظة على ] « 6 » ما صدق عليه أنّها وسطى ، وإنّما يبطل كونها وسطى ، وهو ليس حكما شرعيّا ، فلا نسخ .
وأمّا العبادة غير المستقلّة ، فقد اختلف في أنّ زيادتها هل هي نسخ أم لا ؟ فالحنفيّة على أنّها نسخ مطلقا « 7 » .
والشافعيّة والحنابلة على أنّها ليست بنسخ مطلقا « 8 » .
وذهب المرتضى « 9 » والشيخ « 10 » من أصحابنا ، وبعض العامّة إلى أنّ الزيادة إن غيّرت حكم
هامش
( 1 ) . ذكره ابن الحاجب في المصدر .
( 2 ) . قوله : « كما عرفت » خبر لجوابه .
( 3 ) . كذا في النسختين . والأولى : « للمزيد عليها » .
( 4 ) . في ص 872 .
( 5 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 184 - 185 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 163 .
( 6 ) . أضفناه لاستقامة العبارة .
( 7 و 8 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 185 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 163 .
( 9 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 443 - 444 .
( 10 ) . العدّة في أصول الفقه 2 : 528 - 529 .