تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 894

مساهمون:

ص٨٩٤
أمّا لو قال : « صوموا النهار » ثمّ أوجب بعض الليل لم يكن نسخا ؛ لأنّه رفع مباح الأصل . وإثبات بدل الشرط - كأن يقول : « صلّوا إن كنتم متطهّرين » - ثمّ أمر بالصلاة عند حصول أمر آخر ، لم يكن نسخا ؛ لأنّه رفع نفي كون البدل شرطا وهو حكم عقلي . وإنّما أطلنا الكلام في ذكر الأمثلة ؛ ليحصل المهارة في استعلام أنّ أيّ صورة تقتضي رفع حكم شرعي ، وأيّها لا تقتضيه حتّى يكون الموافق لنا في هذه المسألة على بصيرة . ثمّ أثر الاختلاف فيها إنّما يظهر في إثبات الزيادة بخبر الواحد بناء على أنّه لا ينسخ به الدليل القطعي ، فكلّ ما كان ناسخا لحكم ثبت « 1 » بالقاطع لا يجوز إثباته به ، وما لم يكن ناسخا أو كان ناسخا لحكم غير مقطوع به يجوز إثباته به ، وجليّة الحال على ما اخترناه غير خفيّة .

فصل [ 12 ] [ : في نسخ المنقوص عند نقص جزء أو شرط من عبادة ]

نقص جزء أو شرط من عبادة - كنقص ركعتين من الظهر ، أو إبطال اشتراط الطهارة فيه - نسخ للمنقوص وفاقا . وهل هو نسخ لتلك العبادة ؟ المختار أنّه ليس بنسخ . وقيل : نسخ « 2 » . وقيل : إن كان المنقوص جزءا ، فنسخ وإن كان شرطا ، فلا « 3 » . وقال المرتضى : إن كانت العبادة المنقوص منها بعد النقصان ممّا لو فعل بتمامه لم يعتدّ به شرعا ولم يجر مجرى فعله قبل النقصان - كنقص الركعتين من الأربع ؛ فإنّ الصلاة لو فعلت بعد النقص على الحدّ الذي كانت تفعل قبله ، لم تكن مجزئة وكان وجودها كالعدم - كان « 4 » نسخا ، وإلّا فلا ، كنقص عشرين من الحدّ ؛ فإنّ الحدّ لو أجري بعد النقص على الحدّ الذي يجري قبله ، كان مجزئا واعتدّ به شرعا إلّا أنّه وقع فيه زيادة محرّمة « 5 » .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « يثبت » . ( 2 ) . نسبه الآمدي إلى بعض المتكلّمين في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 192 . ( 3 ) . حكاه الفخر الرازي عن القاضي عبد الجبّار في المحصول 3 : 374 . ( 4 ) . أي كان ذلك النقص . ( 5 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 452 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 894 | ملا محمد مهدي النراقي