كلّ ماء بلغ كرّا بمجرّد ملاقاة النجاسة ؛ لقوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء كرّا لم ينجّسه شيء » « 1 » ، وطهوريّة كلّ ماء ؛ لقوله عليه السّلام : « خلق اللّه الماء طهورا » « 2 » .
تذنيب [ : في دلالة المفرد المعرّف إذا تقدّمت قرينة العهد ]
ما ذكرناه - من أنّ المفرد المعرّف لا يدلّ إلّا على الماهيّة من حيث هي لغة ، ويدلّ على العموم شرعا - إنّما إذا لم تتقدّم قرينة العهد ، ومع وجودها فإن كانت قرينة معيّنة له ، فيحمل عليه وفاقا كما تقدّم « 3 » . وإن كانت قرينة مصحّحة له - أي احتمل معها إرادة الجنس أيضا - فإن كان أحد المحتملين - أي العهد والجنس - أرجح ، يجب حمله عليه ، وإن تساويا ، فالحقّ وجوب التوقّف ؛ لأنّ الحمل على أحدهما حينئذ يوجب الترجيح بلا مرجّح .
وقيل : يقدّم العهد ؛ لأصالة البراءة من الزائد « 4 » ، ولأنّ تقدّم العهد قرينة مرشدة إليه .
وأنت خبير بأنّ الأصالة إنّما تفيد إذا دار اللفظ بين العهد والاستغراق لا بينه وبين الجنس ؛ لأنّ الجنس لا يلزم وجوده في ضمن جميع الأفراد ، بل يوجد في ضمن بعضها أيضا أيّ بعض كان ، وتقدّم العهد إذا كان قرينة مصحّحة لا معيّنة لا يرجّح إرادته ، مع كون اللفظ ظاهرا في الجنس ، وأصالة عدم التعيّن المعتبر « 5 » في العهد .
وقد علم ممّا ذكر حقيقة الحال إذا دار بين الاستغراق والجنس ، أو بين أحدهما أو كليهما والعهد .
ثمّ جميع ما ذكر جار في الجمع المعرّف إذا دار بين العهد والاستغراق . هذا .
وقرينة العهد إمّا حاليّة أو مقاليّة ، ومن الثانية أن يذكر الاسم مرّتين معرّفا فيهما ، كقوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
ثمّ
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 6 » ، أو منكّرا في الأولى ، معرّفا في
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 2 ، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء ، ح 1 و 2 ، والفقيه 1 : 9 ، ح 12 ، وتهذيب الأحكام 1 : 39 ، ح 107 و 109 ، والاستبصار 1 : 6 ، ح 1 و 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 135 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، ح 9 .
( 3 ) . تقدّم في ص 716 .
( 4 ) . نسبه الزركشي إلى ابن مالك في البحر المحيط 2 : 251 .
( 5 ) . صفة التعيّن .
( 6 ) . الانشراح ( 94 ) : 5 - 6 .