البعض الثاني بل الأوّل ، إلّا أنّها تكون محتملة بالنسبة إلى أفراده .
ولو قيل : يتعيّن كون الحقيقة حينئذ من المعاني الحقيقيّة دون المجازيّة . وعدم القول بكونها حقيقة في غير الحقيقة مجازا فيها ، لتأتّى القول بإرادة الجنسيّة المطلقة حينئذ ، كما ذكرنا في الأوّل .
وعلى الثالث إن قامت قرينة على إرادة أحد المعاني المجازيّة ، فتستعمل فيه مجازا ، وإلّا فيراد الحقيقي وتكون حقيقة فيه . وعلى القول المذكور ينحصر الحقيقي في الحقيقة دون غيرها .
والحقّ أنّ الحقيقة والطبيعة لا يمكن أن تكون من المعاني المجازيّة ؛ لأنّ وضع هذه « اللام » للجنسيّة ، وحينئذ إن لم تكن حقيقة في غيرها ، فلا خفاء في تعيّن إرادتها عند الإطلاق ، وكذا إن كانت حقيقة في غيرها أيضا من العهد أو الاستغراق ؛ لأصالة عدم الزائد .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه إذا قامت القرينة على أنّ اللام الداخلة على اسم الجنس للاستغراق ، فلا خلاف في إفادتها العموم ، وإن دلّت القرينة على أنّها للعهد الخارجي أو الذهني ، فلا خلاف في عدم إفادتها العموم ، وإن تعيّن كونها للطبيعة من حيث هي - إمّا لقيام قرينة على ذلك ، أو لوقوعها في مقام الإطلاق ؛ لأنّها عند الإطلاق ظاهرة في الحقيقة وحملها على غيرها يحتاج إلى دليل ، كما تقدّم « 1 » - فهي التي اختلف في أنّها تفيد العموم أم لا .
والحقّ - كما قدّمناه - أنّها لا تفيد العموم لغة وتفيده شرعا « 2 » .
لنا على الأوّل أنّ الطبيعة من حيث هي لا تنافي الوحدة والكثرة ، وتتحقّق في ضمن كلّ منهما ، والدالّ على العامّ لا يدلّ على الخاصّ .
ولنا أيضا أنّه « 3 » لا يؤكّد ولا يوصف بما يؤكّد ويوصف به الجمع .
والإيراد عليه بأنّ ذلك لعدم التشاكل اللفظي ، مندفع بأنّ التأكيد والتوصيف « 4 » يتبعان المعنى لا اللفظ .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 716 .
( 2 ) . تقدّم في ص 716 .
( 3 ) . أي اسم الجنس المعرّف .
( 4 ) . استعمال لا توافقه اللغة .