والاستدلال عليه بعدم تبادر العموم منه ، وعدم جواز الاستثناء منه مطّردا ضعيف ، كما لا يخفى .
واحتجّ الخصم بصحّة وصفه بالجمع ، كما حكي من قولهم : « أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر » ، وقوله تعالى :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
« 1 » ، وجواز الاستثناء منه ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » و « 3 » .
والجواب : أنّ « اللام » في أمثالهما « 4 » للاستغراق ؛ فإنّه لا مجال لإنكار إفادة المفرد المعرّف له في بعض الموارد حقيقة أو مجازا كما تقدّم « 5 » ، مع أنّ الطفل يطلق على الواحد والجمع ، صرّح به الجوهري « 6 » .
ولنا على الثاني أنّه لو لم يفد العموم شرعا ، لكان المراد منه إمّا الماهيّة من حيث هي ، أو البعض المبهم ؛ لأنّ الفرض عدم العهد الخارجي ، وإرادة الماهيّة ممتنعة في الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّها تجري على الكلّيّات باعتبار وجودها ، وإرادة البعض المبهم تنافي الحكمة وتوجب الإغراء بالجهل والتكلّف بما لا يعلم ، ولا يصدر مثله عن الحكيم ومقنّن القوانين ، فتعيّن أن يكون المراد منه العموم في الأحكام الشرعيّة .
إذا عرفت ذلك فيتفرّع على الأوّل عدم دخول غير السبت الأوّل لو قال لوكيله : « بع هذا يوم السبت لا غير » وتحقّق الاستحقاق بقراءة بعض القرآن لو قال : « إذا قرأت القرآن فلك كذا » وعدم توقّفه على قراءة جميعه .
وربما حمل على عرف الشرع ؛ لتقدّمه على اللغة ، وإن كان في كلام الناس .
وعلى الثاني جواز بيع كلّ ما ينتفع به ؛ لقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 7 » ، وعدم انفعال
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 31 .
( 2 ) . العصر ( 103 ) : 2 - 3 .
( 3 ) . حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : 109 .
( 4 ) . أي في مورد الاستثناء والوصف بالجمع .
( 5 ) . تقدّم في ص 716 .
( 6 ) . الصحاح 5 : 1751 ، « ط ف ل » .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .