والحقّ أنّ ماهيّة الصلاة بأجزائها وشرائطها وموانعها إن كانت معلومة من خارج ولم يكن عدم هذه الأمور « 1 » شيئا من الأوّلين « 2 » ، ولا وجودها من الآخر ، فالنهي عنها لا يدلّ على فسادها ؛ لأنّ تعلّق النهي بشيء مغاير لآخر لا يقتضي تعلّقه بهذا الآخر ، وإلّا « 3 » فالنهي عنها يدلّ على فسادها ؛ لأنّه إمّا يعلم حينئذ كون عدمها من الشرائط ووجودها من الموانع ، أو يشكّ فيه .
فعلى الأوّل لا إشكال . وعلى الثاني نقول : لا ريب في ورود النهي عنها ، وظاهره يفيد مانعيّة المنهيّ عنه ، كما أنّ ظاهر الأمر يفيد الجزئيّة أو الشرطيّة ؛ لأنّ الأمر بإيقاع فعل في عبادة مركّبة عند بيان حقيقته يدلّ على جزئيّته لها التزاما .
وبهذا يظهر ضعف ما قيل : إنّ الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة إن كانت مشكوكا فيها كان حكمه « 4 » حكم الأوّل ؛ لأنّ الأصل عدمها ، ومجرّد الأمر أو النهي لا يدلّ عليها ؛ لعدم دلالتهما عليها لا مطابقة ولا تضمّنا ولا التزاما .
ثمّ الاختلاف إنّما فيما تعلّق به النهي لأجل العبادة لا لذاته ، وأمّا فيما علم أنّ النهي عنه في العبادة لأجل حرمته مطلقا ، كالنظر إلى الأجنبيّة في الصلاة ، فلا يقتضي فساد العبادة قولا واحدا .
فإن قيل : يلزم على ما ذكرت في الشقّ الأوّل « 5 » أن لا يدلّ النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة أيضا على فساد الصلاة ؛ لأنّ النهي فيه أيضا متعلّق بشيء خارج عن حقيقة الصلاة ، مغاير لها .
قلت : لمّا فرض أنّ ماهيّة الصلاة بتمامها معلومة ، والمنهيّ عنه ليس من شرائطها ولا أوصافها ولا موانعها ، والنهي تعلّق بمجرّد المنهيّ عنه من غير مدخليّة له بطبيعة العبادة أو الفرد الخاصّ ، والأمر تعلّق بأحدهما ، فيكون المنهيّ عنه والمأمور به متباينين ، ويكون
هامش
( 1 ) . أي الأمور الخارجة عن العبادة .
( 2 ) . أي الأجزاء والشرائط . والمراد من الآخر هو الموانع .
( 3 ) . أي وإن لم تكن الأجزاء والشرائط والموانع معلومة من خارج .
( 4 ) . أي حكم القسم الثاني .
( 5 ) . أي إذا علم كون عدمها من الشرائط ووجودها من الموانع .