بأحدهما في بعض العبادات ، أو الإيقاعات ، أو العقود دون الآخر .
وإن كان النزاع فيه في إفادة أصل المعنى فقط ، أو في مادّة منوطة به فقط ، فلا شبهة في الجواز مطلقا ، ولا مانع منه عقلا وشرعا ولغة ؛ لأنّ المقصود إذا كان إفادة المعنى - وهو يحصل بكلّ واحد من اللفظين - فأيّ مانع من وقوع أحدهما مقام الآخر ؟
والقول بأنّهما إذا كانا من لغتين فلا يجوز ؛ للزوم اختلاط اللغات ، ولأنّ أحدهما بالقياس إلى لغة الآخر مهمل ، فلا يفيد ما أفاده « 1 » .
يرد عليه أنّ الاختلاط ليس فيه مفسدة ؛ لأنّ المدلول واحد ، وأهل لغة إذا كانوا عارفين بلغة أخرى ، فلا تكون تلك اللغة مهملة عندهم .
ويتفرّع عليه جواز رواية الحديث بالمعنى المتعارف ؛ لأنّ المقصود من ألفاظ الحديث إفادة أصل المعنى فقط ، مع أنّ الجواز عندنا منصوص « 2 » .
ويتفرّع عليه أيضا عدم انعقاد العقود بالصيغ غير العربيّة ؛ لإمكان حصول التعبّد بالعربيّة فقط ، وإن أمكن أن يقال : انعقاد العقود منوط بما يفيد أصل معنى العقد فقط ، وحينئذ يتّجه الانعقاد . فتأمّل .
فصل [ 7 ] المشترك : لفظ وضع لمعان متعدّدة
، ولا شبهة في وقوعه ، كالقرء للطهر والحيض ، والعين لمعانيها المعروفة ، ووقع في القرآن أيضا ك
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 3 » و
عَسْعَسَ
ك « أقبل » و « أدبر » « 4 » .
وخلاف جماعة في الموضعين « 5 » شاذّ ؛ ودليلهم غير ملتفت إليه .
ثمّ إنّ القوم اختلفوا في جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد وعدمه .
هامش
( 1 ) . هذا القول والتعليل للبيضاوي في المصدر .
( 2 ) . الكافي 1 : 51 ، باب رواية الكتب والحديث ، ح 2 و 3 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 4 ) . المصباح المنير : 409 ، « ع س س » . والآية في سورة التكوير ( 81 ) : 17 .
( 5 ) . نسبه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 42 ، وابن الحاجب إلى المحقّقين في منتهى الوصول : 18 .