لفظا بإزائه فيعلم منه أنّ منظوره الماهيّة من حيث هي ، ولا دخل للخارج والذهن لذلك .
وعلى أيّ تقدير ، لا كلام في أنّ الألفاظ لم توضع للأشباح المثاليّة ، كالصور المرتسمة على الجدار والماء والمرآة ، بل إطلاقها عليها على المجاز .
ويتفرّع على هذا جواز النظر إلى صور النساء الأجنبيّة المرتسمة في الماء والمرآة والجدار ، وعدم الحنث بالنظر إلى شبح زيد - مثلا - في الماء أو المرآة إذا أقسم أن لا ينظر إليه . وكذا الحكم في النذور والعهود والتعليقات .
فصل [ 5 ] الكلام يطلق على ما يتلفّظ به حقيقة
، وعلى النفسي مجازا . وهذا ظاهر من اللغة « 1 » والعرف .
وكذا الحكم في « الكلمة » و « القول » و « الذكر » .
وإذا كان الأمر هكذا ، فكلّ حكم علّق على أحد المذكورات نفيا أو إثباتا ، فتحقّقه موقوف على تحقّقه كذلك . والأمثلة ظاهرة .
قاعدة لا يشترط في الكلام أن يكون صادرا من متكلّم واحد
، وهذا لا خلاف فيه ، ودليله ظاهر ، فلو توافق شخصان على أن يقول أحدهما : « زيد » والآخر : « قائم » يكون كلاما .
ويتفرّع عليها أنّه إذا وكّل رجل شخصين في إعتاق عبده ، أو بيع متاعه ، فقال أحدهما :
« أعتقت » أو « بعت » ، وقال الآخر : « هذا » كان هذا العتق والبيع صحيحين .
ويلزم من هذه القاعدة أنّه لو قال رجل لآخر : « لي عليك ألف » ، فقال المدّعى عليه :
« إلّا عشرة » ، يثبت الإقرار بباقي الألف .
ورجّح في التمهيد « 2 » عدم الثبوت ؛ لأنّ المدّعى عليه نفى بعض الألف ، ونفي بعض الشيء لا يستلزم ثبوت الباقي وفيه تأمّل .
هامش
( 1 ) . المعجم الوسيط : 796 ، « ك ل م » : « الكلام في أصل اللغة : الأصوات المفيدة » .
( 2 ) . تمهيد القواعد : 330 ، ذيل القاعدة 101 .