وكذا لا يشترط في الكلام أن يكون المتكلّم قاصدا للكلام ، فاهما له ، وهذا أيضا ظاهر .
ويتفرّع عليه وجوب سجود التلاوة عند قراءة الساهي أو النائم آية السجدة .
ضابطة يجب حمل الألفاظ على المعاني المتعارفة المتبادرة المعتادة
؛ لأنّ الفهم العرفي حجّة .
ويدلّ عليه - مضافا إلى الإجماع - قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
« 1 » .
ويتفرّع عليها فروع كثيرة ، كعدم نقض الوضوء بالخارج من غير السبيلين إذا لم يصر معتادا ؛ لأنّ الأخبار دلّت على نقض الوضوء بالخارج من السبيلين والطرفين « 2 » ، والمتعارف منهما الموضعان المعتادان ، فلا ينقض بالخارج من غيرهما ، إلّا إذا اعتيد وانسدّ الطبيعيّان ؛ فإنّ النقض حينئذ إجماعي .
وكذا يتفرّع عليها جواز استعمال الأشياء المعمولة من الذهب والفضّة إذا لم تكن من الأواني المتعارفة .
فصل [ 6 ] لا شبهة في وقوع المترادف في اللغات
، وإنّما الخلاف في جواز وقوع كلّ من المترادفين مقام الآخر .
فذهب بعضهم إلى الجواز مطلقا « 3 » . وبعضهم إلى المنع مطلقا « 4 » . وبعضهم إلى الجواز في لغة واحدة ، والمنع من لغات مختلفة « 5 » .
والحقّ : أنّ النزاع إن كان في جواز وقوع أحد المترادفين مقام الآخر في جميع الموادّ ، فلا يمكن الحكم بالجواز مطلقا إلّا فيما ثبت بدليل من خارج ؛ لأنّه يجوز أن يحصل التعبّد
هامش
( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 4 .
( 2 ) . راجع الكافي 3 : 35 ، باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه .
( 3 ) . منهم ابن الحاجب في منتهى الوصول : 14 .
( 4 ) . منهم الفخر الرازي في المحصول 1 : 257 .
( 5 ) . منهم البيضاوي في منهاج الأصول المطبوع مع نهاية السؤل 1 : 157 .