الانتفاع في جميع ما في الأرض إلّا ما ثبت من خارج ؛ لأنّ المقام مقام امتنان « 1 » ، واللام يقتضي الاختصاص بجهة الانتفاع ، ولفظة « ما » ظاهرة في العموم .
وقوله :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ
« 2 » إلخ دلّ بمفهوم الحصر على إباحة غير ما ذكر .
وقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً
« 3 » . وحمل « من » على التبعيضيّة ، وإرادة بعض معيّن أو مبهم لا يناسب مقام الامتنان ، وإرادة بعض لم يثبت حرمته يثبت المطلوب .
وقوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 4 » . والمراد ب « الطيّب » ما يستطاب طبعا لا الحلال ، وإلّا لزم التكرار ، وهو يقتضي حلّ المنافع بأسرها .
وقوله :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 5 » إنكار على من حرّم الزينة والرزق الطيّب ، فيثبت الإباحة في كلّ ما يصدق عليه الزينة والطيّب .
وقوله :
لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
« 6 » إلخ . وجه الاستدلال به ظاهر . وفيه إشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع ؛ لأنّه في صورة « 7 » الاحتجاج على الحلّ بعدم وجدان التحريم إلّا للأشياء الخاصّة .
وقوله :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ
« 8 » الآية دلّ باعتبار إفادة « ما » للعموم على إباحة ما سوى المتلوّ عليهم .
وقوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
« 9 » . ووجه الاحتجاج به ظاهر .
وقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 10 » .
هامش
( 1 ) . كذا في النسختين . والأولى : « الامتنان » .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 173 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 168 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 4 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 32 .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 .
( 7 ) . كذا في النسختين . ولعلّه : « صدد » .
( 8 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 .
( 9 ) . الأعراف ( 7 ) : 33 .
( 10 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 .