فهنا ثلاث مقامات « 1 » :
[ المقام ] الأوّل : في أنّ الأصل في الأشياء الإباحة قبل ورود الشرع . وإليه ذهب المعظم « 2 » . وقيل بالتوقّف مطلقا « 3 » . وقيل به فيما احتمل الحرمة ولم يكن من الشبهة في طريق الحكم ، وفي غيره الحكم فيه الإباحة « 4 » . وقيل بوجوب الاحتياط « 5 » .
والأكثر على أنّ القائل بالاحتياط هو القائل بالتوقّف ؛ فإنّه يتوقّف في الفتوى والحكم ، ويحتاط في العمل . وليس القول به مذهبا على حدة ، ويأتي « 6 » حقيقة الحال فيه .
وقيل بالحرمة ظاهرا « 7 » . وقيل به واقعا « 8 » . ومحلّ الخلاف الأفعال الاختياريّة . وأمّا الاضطراريّة : فالأصل فيها الإباحة وفاقا .
لنا : استفاضة الأخبار بإطلاق كلّ شيء حتّى يرد فيه نهي « 9 » ، وبعدم المؤاخذة قبل البيان « 10 » ، وبأنّه لن يكلّف اللّه نفسا إلّا ما آتاها « 11 » ، وبعدم قيام الحجّة قبل المعرفة « 12 » ، وبعدم تعلّق التكليف بمن لا يعقل ، كالمجانين والصبيان وأمثالهما « 13 » ، وتعلّقه بهم يوم القيامة .
ولنا : قوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 14 » دلّ على إباحة جميع أفراد
هامش
( 1 ) . في « ب » : « مقالات » .
( 2 ) . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 325 ، والعدّة في أصول الفقه 2 : 742 ، والمستصفى : 51 .
( 3 ) . حكاه السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 324 ، والفخر الرازي إلى أبي الحسن الأشعري وأبي بكر الصيرفي وطائفة من الفقهاء في المحصول 1 : 159 .
( 4 ) . حكاه الآمدي عن المعتزلة في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 130 .
( 5 ) . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 325 و 326 ، والعدّة في أصول الفقه 2 : 741 و 742 ، والمحصول 1 : 158 و 159 ، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1 : 52 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 130 - 133 .
( 6 ) . يأتي في ص 391 .
( 7 و 8 ) . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 325 و 326 ، والعدّة في أصول الفقه 2 : 741 و 742 ، والمحصول 1 :
158 و 159 ، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1 : 52 .
( 9 ) . الفقيه 1 : 317 ، ح 937 ، ووسائل الشيعة 6 : 289 ، أبواب القنوت ، الباب 19 ، ح 3 .
( 10 ) . الكافي 1 : 164 ، باب حجج اللّه على خلقه ، ح 4 .
( 11 ) . المصدر : 163 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ح 5 .
( 12 ) . المصدر : 164 ، باب حجج اللّه على خلقه ، ح 4 .
( 13 ) . بحار الأنوار 5 : 303 ، ح 13 .
( 14 ) . البقرة ( 2 ) : 29 .