أو عن العوارض الذاتيّة لأنواعها ، كما يقال : المحكم من الكتاب كذا ، والناسخ منه كذا ، وأخبار الآحاد حجّة ، والعامّ كذا ، والخاصّ كذا ، والمطلق أو المقيّد أو المجمل أو المبيّن كذا ، والإجماع المنقول كذا .
أو عن العوارض الذاتيّة لعوارضها الذاتيّة ، كما يقال : العموم كذا ، والخصوص كذا ؛ فإنّهما من العوارض الذاتيّة للأدلّة الشرعيّة ، فالبحث عن حالهما بحث عن العوارض الذاتيّة للعوارض الذاتيّة للأدلّة الشرعيّة .
وأمّا البحث عن التراجيح والاجتهاد ، فهو بحث عن العوارض الذاتيّة لذات الموضوع أو أنواعه ؛ لأنّهما لمّا كانا معتبرين بالقياس إلى الأدلّة ، فهما من عوارضها ، أو عوارض أنواعها ، بل بعض مسائلهما يكون البحث فيها عن عوارض العوارض أيضا ، كما لا يخفى .
ثمّ مسائل كلّ علم لمّا كانت هي المطالب المثبتة فيه - أعني المجموع المركّب من الموضوع والمحمول - فقولنا : الإجماع حجّة ، والأمر يقتضي الوجوب ، وأمثالهما من مسائل علم الأصول .
الفصل الثالث : في مرتبته وفائدته ومعرفته
أمّا مرتبته ، فبعد الكلام ، والعربيّة ، والمنطق ، ووجهه معلوم .
وأمّا فائدته ، فاستنباط الأحكام الشرعيّة ، وهي سبب الفوز بالسعادات .
وأمّا معرفته ، فكفائيّة على الأصحّ ، والسرّ معلوم .