هذا ؛ وأمّا تعريف أصول الفقه بالاعتبار الثاني أي العلميّة : فالعلم بالقواعد التي يتوصّل بها إلى استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة .
الفصل الثاني : في موضوعه
اعلم أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، أو عن العوارض الذاتيّة لنوعه ، أو لعوارضه الذاتيّة .
وبالترديدين يندفع ما أورد على القوم - حيث سامحوا ، وخصّصوا البحث عن عوارضه الذاتيّة فقط - بأنّه يجب على هذا أن يكون جميع موضوعات المسائل موضوع العلم ، وليس كذلك ؛ فإنّ أكثر موضوعاتها إمّا أنواعه ، أو أعراضه الذاتيّة .
ووجه الاندفاع أنّ هذا مسامحة منهم ، ومقصودهم ما ذكرناه ، ولذا صرّح به بعض القدماء كالشيخ الرئيس « 1 » وغيره .
والعرض الذاتي : ما يلحق الشيء لذاته ، كالتعجّب للناطق .
أو لجزئه المساوي ، كالتعجّب للإنسان .
أو لجزئه الأعمّ - على رأي المتأخّرين « 2 » - كالتحرّك بالإرادة للإنسان . وهذا القسم لم يعدّه القدماء من الأعراض الذاتيّة ، بل الغريبة . وتصفّح مسائل العلوم يؤيّد قول المتأخّرين ، مثلا أهل الهيئة يبحثون عن الحركة مع أنّ عروضها للفلك بواسطة الجسم الذي هو جزؤه الأعمّ .
أو لعرض يساوي ذاته ، كالضحك للإنسان .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ موضوع علم الأصول هو الأدلّة الشرعيّة ؛ لأنّه يبحث فيه :
إمّا عن العوارض الذاتيّة لأنفسها ، كما يقال : الكتاب حجّة ، أو السنّة حجّة ، أو الإجماع حجّة .
هامش
( 1 ) . راجع الشفاء ( المنطق ، كتاب البرهان ، المقالة الثانية من الفنّ الخامس ، الفصل الثاني في المحمولات الذاتيّة ) ، 3 :
125 وما بعدها .
( 2 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 1 : 67 .