والشرب وأمثالهما ، وإذا قال السلطان : « ومن يشاقق وزيري ويتّبع غير سبيل المطيعين له لعاقبته » لفهم سبيلهم في طاعة الوزير لا سائر السبل .
ويدلّ على ذلك « 1 » ، أنّ الآية نزلت في رجل ارتدّ « 2 » .
ومنها : قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
« 3 » الآية . والوسط : العدول « 4 » والخيار .
والاجتماع على الخطأ ينافي الوصفين .
واعترض « 5 » عليه بوجوه ، وأظهرها ورودا : أنّ ظاهره « 6 » يقتضي اتّصاف كلّ واحد من الامّة بالعدالة في الأشياء كلّها ، وهو ظاهر الفساد ؛ لأنّه خلاف الواقع ، مع اقتضائه حجّيّة اتّفاق كلّ بعض وإن كان اثنين ، بل حجّيّة قول واحد منهم . فيجب إمّا تخصيص العدالة بالشهادة على الناس في الآخرة خاصّة كما نقله المفسّرون « 7 » ، أو تخصيص الخطاب بمن ثبت عصمته ، كما روي عن أئمّتنا عليهم السّلام « 8 » . وإن لم يحمل على ظاهره وأريد منه اتّصاف مجموع الامّة من حيث المجموع بها ، لم يتحقّق إجماع إلّا بعد اتّفاق كلّ من كان ويكون منهم ، فلا يفيد .
ومنها : قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 9 » ، أخبر أنّهم ينهون عن كلّ منكر ؛ لأنّ لام الجنس يفيد الاستغراق وهو ينافي الإجماع عليه « 10 » .
وجوابه يعلم ممّا سبق .
ومنها : قوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ
« 11 » إلى آخره ، شرط في [ وجوب ] « 12 » الردّ
هامش
( 1 ) . أي على أنّ المراد من سبيل المؤمنين هو الإيمان .
( 2 ) . وهو ابن أبي أبيرق سارق الدرع . كما في مجمع البيان 3 : 110 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .
( 4 ) . كذا . وفي هامش « أ » : « العدل . خ ل » وهو الصحيح .
( 5 ) . ومن المعترضين الطبرسي في مجمع البيان 1 : 226 .
( 6 ) . فإنّ ظاهره عموم استغراقي إفرادي لا مجموعي .
( 7 ) . راجع : التفسير الكبير 2 ( الجزء الرابع ) : 112 ، ومجمع البيان 1 : 225 .
( 8 ) . الكافي 1 : 190 ، باب في أنّ الأئمّة شهداء اللّه ، ح 2 و 4 .
( 9 ) . البقرة ( 2 ) : 110 .
( 10 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 1 : 286 ، ونهاية السؤل 3 : 248 .
( 11 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 12 ) . أضيف بمقتضى السياق .