إلى الكتاب والسنّة وجود التنازع ، فإذا عدم وحصل الاتّفاق لم يجب الردّ إليهما ؛ قضيّة للشرط ، وكفى الاتّفاق وهو معنى كونه حجّة « 1 » .
وأجيب « 2 » عنه بأنّ سقوط وجوب الردّ إليهما إمّا عند حصول الاتّفاق باعتبار الردّ إليهما ، أو عند حصوله لا باعتبار الردّ إليهما . فعلى الثاني يلزم تجويز وقوع الإجماع من غير دليل ، وعلى الأوّل يلزم أن يكفينا « 3 » من غير حاجة إلى الإجماع « 4 » .
وفيه : أنّا نختار الثاني أوّلا ، ولا يلزم ما ذكر ؛ لأنّ حصوله من دلالة العقل ممكن « 5 » .
ونختار الأوّل ثانيا ، ونقول : لزوم الكفاية لا يستلزم عدم حجّيّة الإجماع ، ولا عدم فائدة فيه ، كما يعلم بعد ذلك .
وقيل : على الثاني يلزم ما ذكر ، وعلى الأوّل يلزم الحكم بسقوط طلب المحال ، وهو باطل .
وجه الملازمة : أنّ طلب الحكم من الكتاب والسنّة بعد ما وجد فيهما محال ، فالحكم بسقوطه يستلزم ما ذكر .
ووجه بطلان اللازم : أنّه عبث ، فلا يصدر عن الحكيم ، فالمراد من الآية الحثّ على طاعة اولي الأمر ، وهو كما ترى .
وقد احتجّوا ببعض آيات أخر « 6 » تركناها ؛ لبداهة عدم دلالتها على مطلوبهم .
ومنها : قوله عليه السّلام : « لا تجتمع امّتي على الخطأ » « 7 » وهو متواتر معنى ؛ لورود هذا المعنى في أخبار لا تحصى كثرة من طرق الفريقين . ودلالته على المطلب ظاهرة .
واعترض عليه « 8 » بأنّ التواتر المعنوي شرطه استواء الطرفين والوسط ، ووجوده هنا ممنوع .
هامش
( 1 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 1 : 286 ، ونهاية السؤل 3 : 248 .
( 2 ) . ذكره البصري بعنوان « لقائل أن يقول » في المعتمد 2 : 16 .
( 3 ) . أي يكون الحجّة هو الدليل والردّ إلى اللّه والرسول لا الإجماع الحاصل من الردّ إليهما .
( 4 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 179 .
( 5 ) . أي يلزم حصول الإجماع من غير دليل شرعي لا من غير دليل أصلا .
( 6 ) . منها قوله تعالى :وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ،آل عمران ( 3 ) : 103 .
( 7 ) . تقدّم تخريجه في ص 336 .
( 8 ) . ذكره البصري بعنوان « لقائل أن يقول » في المعتمد 2 : 16 .