لم يجز ذلك لزم سدّ أبواب المجاز . فالحقّ ما ذهب إليه الأكثر .
وإن قرأه غيره على الشيخ بحضوره ، فهو كقراءته ، والعبارة عنه « قرئ عليه وأنا أسمع فأقرّ به » .
وكلّ واحد من السماع والقراءة على الشيخ إمّا أن يكون مجرّدا عن الإجازة ، أو مقرونا بها ، وإذا صار مقرونا بها يصير أقوى في الحجّيّة . وكما يجوز التعبير عنه بما ذكر ، يجوز بما يفيد الإجازة أيضا ، كقوله : « أجازني » أو « أخبرني » أو « حدّثني إجازة » .
وثالثها : الإجازة ، وحقيقتها عرفا إخبار إجمالي بأمور معلومة ، مضبوطة ، مأمون عليها من الغلط والتصحيف ، ولها صور :
الأولى : أن يقول الشيخ لمعيّن : « أجزت لك أن تروي ما قرأت عليك » ، وهذه إجازة اقترنت السماع .
الثانية : أن يقول له : « أجزت لك أن تروي عنّي ما قرأت عليّ » أو « ما قرأ غيرك عليّ بحضورك » ، وقد عرفت حالهما ، وهي إجازة اقترنت للقراءة على الشيخ .
الثالثة : أن يقول له : « أجزت لك أن تروي عنّي الكتاب الفلاني » ، وهذه إجازة معيّن لمعيّن .
الرابعة : أن يقول له : « أجزت لك أن تروي عنّي ما صحّ عندك أنّه من مسموعاتي » ، وهذه إجازة غير معيّن لمعيّن .
وهاتان الصورتان من الإجازة المجرّدة ؛ لعدم اقترانهما للمراتب الأخر .
وقد تقترن المناولة والكتابة ، وستعرفها بصورها وحكمها عند ذكرهما « 1 » .
ولا يختلف الحكم إذا ضمّ الشيخ إلى المجاز له المخاطب في الصورة « 2 » المذكورة واحدا أو متعدّدا متعيّنين ، كأن يقول : « أجزت لك ولغيرك فلان وفلان وفلان » من الموجودين المعيّنين « 3 » .
هامش
( 1 ) . يأتي مبحث المناولة والكتابة في ص 302 .
( 2 ) . كذا في النسختين . والأولى : « الصور » .
( 3 ) . في « ب » : « المتعيّنين » .