والحقّ أنّه حجّة معمول به ؛ لأنّه يفهم منه اعتراف العدل به ، فهو في حكم قراءته « 1 » ، إلّا أنّ نفسه « 2 » أرجح لما ذكر ، ولصحيحة « 3 » عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام « 4 » .
ويقول الراوي حينئذ : « قرأت على فلان وقد أقرّ به » ، أو « أخبرنا » أو « حدّثنا قراءة عليه » « 5 » وبدون القيد أيضا على رأي جماعة « 6 » ، سيّما الأوّل . ومنعه آخرون « 7 » ؛ لأنّ المتبادر منهما عند الإطلاق تحديث الشيخ بلفظه ، وسماعه منه « 8 » .
والحقّ جوازه ؛ لأنّا سلّمنا أنّ المعنى الحقيقيّ لهذين اللفظين ما ذكر ، إلّا أنّه يمكن إرادة المعنى المجازي أيضا وهو الاعتراف بما قرأه عليه ، فإنّه يشابه الحقيقي في المعنى .
ونظيره جواز الشهادة بالبيع في صورة سماع لفظة « بعت » من البائع ، وفي صورة قراءة كتاب البيع عليه والاعتراف بمضمونه ، وإن لم يسمع منه هذه اللفظة .
ثمّ جواز استعمالهما « 9 » فيه مقيّدين بقوله : « قراءة عليه » ممّا اتّفق عليه أهل الحديث ، إلّا المرتضى ، فإنّه منعه في الذريعة ؛ حيث قال فيها :
وأمّا قول بعضهم : يجب أن يقول : حدّثني قراءة عليه حتّى يزول الإبهام ، ويعلم أنّ لفظة « حدّثني » ليست على ظاهرها ، فمناقضة ؛ لأنّ قوله : « حدّثني » يقتضي أنّه سمعه من لفظه وأدرك نطقه به ، وقوله « قراءة عليه » يقتضي نقيض ذلك ، فكأنّه نفى ما أثبت « 10 » .
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ انضمام لفظ إلى آخر يعيّن إرادة المعنى المجازي أمر شائع ، ولو
هامش
( 1 ) . أي قراءة العدل ، والمراد من العدل هنا هو الشيخ .
( 2 ) . أي نفس اعتراف العدل . والمراد أنّ السماع من الشيخ أرجح من القراءة على الشيخ . والمراد من « ما ذكر » هو كون الشيخ أعرف بوجوه تأدية الحديث .
( 3 ) . تعليل ثان لقوله : « حجّة معمول به » لا لقوله : « أرجح » .
( 4 ) . الكافي 1 : 51 ، باب رواية الكتب والحديث ، ح 5 .
( 5 ) . قيد لقوله : « أخبرنا » و « حدّثنا » كليهما .
( 6 ) . نسب إلى المشهور في مقدّمة ابن الصلاح : 100 ، ونسب إلى عدّة في فائق المقال : 34 .
( 7 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 435 .
( 8 ) . في مقدّمة ابن الصلاح : 100 نسب إلى أهل الحديث وقال : « قيل : إنّه قول ابن المبارك ويحيى بن يحيى التميمي وأحمد بن حنبل والنسائي » .
( 9 ) . أي « أخبرنا » و « حدّثنا » .
( 10 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 560 .