أبان ، وأحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد وأمثالهم .
ومن هذا شأنه تعدّ أخباره من الصحاح ويعمل بها ؛ لأنّ الظاهر أنّ عدم تعرّضهم لتعديلهم ؛ لعدم افتقارهم إليه ؛ لاشتهار حالهم بينهم في العدالة والجلالة . وهذا إنّما هو فيمن كثر الرواية عنه والاعتناء بشأنه بحيث صار معروفا مشهورا كالجماعة المذكورين .
وأمّا من لم يتحقّق فيه ذلك ولكنّه روى عنه بعض مشايخنا الثقات في بعض الأحيان ، كجعفر بن محمّد بن إبراهيم بن عبد اللّه الموسوي - الذي يروي عنه ابن قولويه وبعض مشايخ الكليني والصدوق - ، فليس بهذه المثابة ، بل يدلّ ذلك على مجرّد كونه من مشايخ الإجازة ، وهو لا يفيد سوى الحسن ، كما تقدّم « 1 » .
وقد يوجد فيهم من لم ينصّ عليه بالتوثيق ، ولكنّه كثر عليه الثناء والمدح ، كأويس القرني ، وثعلبة بن ميمون ، ومعلّى بن خنيس ، وعبد اللّه بن يحيى الكاهلي ونظرائهم ، والظاهر حصول الظنّ بصحّة أخبارهم .
وفيهم جماعة أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنهم وهم معروفون « 2 » . وهذه العبارة تحتمل معنيين :
أحدهما : أنّ كلّ خبر اتّصل سنده بأحد هؤلاء وكان السند إليه صحيحا ، فهو صحيح يجوز « 3 » إسناده إلى المعصوم وإن لم يعلم عدالة من يروي هو عنه ، حتّى لو كان فاسقا أو مجهولا ، كان ما نقله صحيحا منسوبا إلى المعصوم . وعلى هذا تكون مراسيلهم مقبولة .
وثانيهما : أنّ كلّ خبر اتّصل سنده إلى أحدهم وهو أسنده إلى غيره ، فهو صحيح إن لم يعرض بعد ذلك مانع . والمطلوب أنّه في إسناده الحديث إلى الغير صادق ، فإن قال : « عن فلان » أو « سمعت عنه » أو « رويته عنه « 4 » » فهو في ذلك صادق ، فهي كناية عن تحقّق الإجماع على عدالة هؤلاء ووثاقتهم ، بمعنى أنّه لو كان أحد هؤلاء في طريق رواية
هامش
( 1 ) . في ص 257 - 258 .
( 2 ) . وهم ستّة عشر نفرا على المشهور .
( 3 ) . لم يرد في « ب » : « يجوز » .
( 4 ) . لم يرد في « ب » : « أو رويته عنه » .