تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
إذ قد فرض السائل في الصدر كثرة الشك ومع ذلك أجاب عليه السّلام بوجوب الإعادة والاعتناء به وفي الذيل أمر بالغاء الشك الكثير فكيف يمكن الجمع بينهما وأجاب عن الأشكال المحقق النراقي قدّس سرّه في مستنده بان المراد من الصدر كثرة أطراف الشك أي لا يدري صلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثة أو أربعة والمراد بالذيل كثرة الأفراد والاستدلال على المدعى بالذيل وان أبيت عما ذكر فلا أقل من أجمال الصدر فلا مانع عن الاستدلال بالذيل على المدعى وسيدنا الأستاذ نقل نظير البيان المذكور عن الحدائق ثم أورد عليه بان الظاهر من الكلام توصيف الشك بالكثرة وكثرة الأطراف توجب كثرة أطراف الشك لا كثرة افراده وأجاب عن الاشكال بنحو آخر وهو ان الكثرة والقلة أمران إضافيان ونسبيّان مثلا الخمسة كثيرة بالنسبة إلى الواحدة وقليلة بالنسبة إلى العشرين وهكذا وعلى هذا الأساس نقول المراد بالكثير في الصدر الكثرة النسبية أي كثير بالنسبة إلى متعارف الناس والمراد بها في الذيل الكثر الذي يكون مورد الحكم الخاص وقد عين وميّز في النص بمن لا تمر عليه ثالث صلوات الّا ويشك فيها . أقول : يمكن أن يقال إن الحديث المشار اليه يدل على المدعى حتى على القول بتناقض الصدر مع الذيل والالتزام بإجماله . والوجه فيه ان التعليل الوارد في الذيل وهو قوله عليه السّلام فان الشيطان خبيث معتاد لما عوّد إلى قوله فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد اليه الشك دليل على المدعى إذ يفهم من العلة ان الميزان الكلي عدم الاعتناء بما يكون سببه الشيطان والعلة تعمم وتخصص . ومنها ما رواه عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشكّ في الركوع فلا يدري اركع أم لا ، ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا فقال لا يسجد ولا يركع ويمضي في صلاته حي يستيقن يقينا
الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 186 | السيد تقي الطباطبائي القمي