Skip to main content

الأنوار البهية في القواعد الفقهية — Page 155

Contributors:

P.155
واضحة اللازم كون العقلاء تابعين للشرع الأقدس لا أن الشارع يكون تابعا لهم ومن الظاهر أن صحة العقود لا تكون شرعا مشروطة بالشرط المذكور ومجرد اللغوية لا يوجب بطلان العقد ولذا ذكرنا مرارا ان العقد السفهائي صحيح ونلتزم به انما الاشكال في العقد الصادر عن السفيه وصفوة القول إن الدليل قائم على صحة بيع ما باعه البائع ولو لم يكن مقدورا على تسليمه ولذا يكون بيع العبد الآبق صحيحا ويترتب عليه ان المشتري يمكنه اعتاقه ومن الظاهر أنه لا عتق الّا في ملك ومما يدل على المدعى ان قاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه ولو كان العقد باطلا يلزم ان المبيع من أول الأمر لا يدخل في ملك المشتري والحال أن الأمر ليس كذلك هذا أولا . وثانيا : لا نسلم البناء المذكور من العقلاء ولذا نرى أنه لو باع زيد داره من بكر ثم مات البائع يطلب المشتري الدار من ورثته والحال أن البائع العاقد لا يكون مأمورا بتسليم الدار فان الميت لا يمكن أن يتعلق به التكليف وأيضا نرى أنه لو غصب مال من أحد بحيث لا يرجى رجوعه إلى المالك يرون بقاء تلك العين في ملك من غصب منه ولا يرضى بتصرف ذلك الغاصب فيه وعلى الجملة هذا الذي أفيد في المقام مخالف مع الأدلة الشرعية ومع بناء العقلاء وارتكازهم فأصل المدعى ساقط من أساسه .

الجهة الثالثة : في موارد انطباق القاعدة المذكورة

وقد ذكر القائل بهذه القاعدة بعض الموارد على ما رامه منها ما لو استأجرت مرضعة لإرضاع ولد المستأجر فمات الولد أو المرضعة أو كلاهما قبل الارضاع أو جف اللبن تبطل الإجارة . أقول : بطلان الإجارة فيما ذكر من المثال لا يرتبط بهذه القاعدة المدعاة بل البطلان من باب ان متعلق العقد حين تحققه لم يكن له موضوع وبطلان العقد مع فرض عدم متعلقه وموضوعه واضح ظاهر وبعبارة أخرى وجود متعلق العقد