ثالثاً : أنّه يمكن أن يستصحب عدم حصول المنتهى ، فيستصحب مثلًا عدم حصول آن الغروب أو آن الطلوع .
نعم أنّه يجري فيما إذا ترتّب في الشرع أثر على آن الغروب أو الطلوع ، وإلّا يكون الأصل مثبتاً كما لا يخفى .
أمّا الإشكال الثالث : فأجيب عنه : بأُمور لا تخلو عن مناقشة ، ونشير إلى بعضها :
1 - أنّه يمكن استصحاب نفس الحكم وهو وجوب الصيام مثلًا ، ومعه لا حاجة إلى استصحاب الموضوع حتّى يكون مثبتاً .
وفيه أوّلًا : أنّ هذا تسليم للإشكال .
وثانياً : أنّ الاستصحاب الحكمي هنا لا يفيد ، لأنّ المطلوب في المثال إنّما هو إثبات وجوب صيام شهر رمضان مثلًا لا مطلق الصيام ، وإثبات وجوب صيام شهر رمضان يحتاج إلى استصحاب الموضوع فيعود الإشكال .
2 - ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في بعض الأبحاث القادمة بقوله « الإمساك كان قبل هذا الآن في النهار ، والآن كما كان » .
ولا يخفى أنّ قوله هذا يرجع إلى استصحاب الموضوع لأنّ المستصحب فيه اتّصاف هذا الصيام بأنّه كان في رمضان قبل هذا الآن .
ويرد عليه أيضاً : أنّ هذا الجواب على فرض تماميته إنّما يتمّ في الصيام فقط ، لأنّه في مثل الصّلاة يكون استصحاباً تعليقياً بهذا النحو : لو كنت أُصلّي الظهر سابقاً كانت صلاتي واقعة في النهار والآن كما كان ، والاستصحاب التعليقي في مثل هذه الموارد ليس بحجّة ( لو سلّمت حجّيته في غيرها ) لأنّ التعليق هنا تعليق عقلي ، والتعليق الملحوظ في الاستصحاب التعليقي إنّما هو التعليق الشرعي كما في قولنا : « العصير إذا غلى ينجّس » .
3 - أنّه يمكن أن يجعل المستصحب ما لا يكون تدريجياً وهو آن الغروب ، لأنّ المستفاد من قوله عليه السلام : « إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين ثمّ أنت في وقت حتّى تغرب الشمس » إنّ الواجب مركّب من جزءين : وقوع الصّلاة الذي هو ثابت بالوجدان ، وعدم الغروب الذي يثبت بالاستصحاب .
ويرد عليه أيضاً : أنّ هذا جمود على ظاهر الدليل ، لأنّ المستظهر من مجموع أدلّة
انوار الأصول — صفحة 356
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٦