وحيث إنّه لا يعلم أهو من هذا أو ذاك فلا يكون هذا العلم الإجمالي منجّزاً ، لسقوط أحد طرفيه عن الأثر قبل تنجّزه .
وبالجملة فرق بين ما إذا علم بحدوث تكليف جديد عند تحقّق هذا الأثر ، وبين ما إذا لم يعلم بتحقّقه فلا يجري الاستصحاب في الثاني ويجري في الأوّل .
ويمكن الجواب عنه بأنّ المستصحب إنّما هو وجود الجنابة عند وقوع هذا الأثر . ( سواء كان لخروجه أثر في الجنابة أم لا ) وهو متيقّن في السابق ، ومشكوك بقائه في اللاحق في الصورتين فإن كان الاستصحاب جارياً في الصورة الأولى فهو جارٍ هنا أيضاً وإن لم يكن جارياً هناك فكذلك هنا .
التنبيه الخامس : استصحاب الأمور التدريجيّة
قد يكون المستصحب من الأمور الثابتة القارّة وقد يكون من الأمور التدريجيّة غير القارّة كالحركة والزمان ، فهل يختصّ الاستصحاب بالقسم الأوّل ، أو يجري في القسم الثاني أيضاً ؟
فلا بدّ لتفصيل الكلام فيه من البحث في مقامات ثلاث :
الأوّل : في الاستصحاب في نفس الزمان كاليوم والليل .
الثاني : في الاستصحاب في التدريجيّات المشابهة للزمان ، أي ما تكون طبيعتها سيّالة كالحركة في المكان أو سيلان الدم والتكلّم وقراءة القرآن وسيلان الماء من العيون .
الثالث : في الاستصحاب في الأمور الثابتة المقيّد بالزمان كزيد في يوم كذا فيما إذا صار زيد موضوعاً لحكم من الأحكام مقيّداً بالزمان .
أمّا المقام الأوّل : فاستشكل في جريان الاستصحاب فيه بأُمور ثلاثة :
أوّلها : أنّه يعتبر في الاستصحاب الشكّ في البقاء ، والبقاء معناه وجود الشيء في الزمان ثانياً ، وهو لا يتصوّر لنفس الزمان ، وإلّا يستلزم أن يكون للزمان زمان آخر ، وهكذا . . .
فيتسلسل .
ثانيها : الإشكال بتبدّل الموضوع ، لأنّ الساعة المتيقّنة غير الساعة المشكوكة ، مع أنّ