تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وأمّا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله ( من الفرق بين المتّصل والمنفصل وأنّ العام في المخصّص المتّصل باقٍ على عمومه واستعمل في استغراق تمام الأفراد وإنّما تحقّق التقييد والإخراج بالنسبة إلى خصوص المدخول ، وإنّ في المنفصل وإن حصل الإخراج بالنسبة إلى العام إلّا أنّه تعلّق بالإرادة الاستعماليّة لا الجدّية ) . فيرد عليه : أوّلًا : أنّه حصر لتخصيص المتّصل في الوصف وما يشبهه من القيود الراجعة إلى الموضوع ، مع أنّ التخصيص بكلمة « إلّا » أيضاً تخصيص متّصل وهو قيد للحكم لا للموضوع . نعم ، إنّها ترجع إلى الموضوع في خصوص الأعداد كما مرّ ، ففي قوله تعالى : « فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسِينَ عاماً » يرجع قيد « إلّا خمسين » إلى كلمة « الف سنة » لا إلى « لبث » وأمّا في غير الأعداد فلا إشكال في رجوعه إلى الحكم ، والشاهد على ذلك تصريحهم بأنّ كلمة « إلّا » بمعنى « استثنى » لا بمعنى كلمة « غير » حتّى يكون وصفاً . إن قلت : لو كان الأمر كذلك فما هو الحكم في العام المخصّص بكلمة إلّا ؟ قلنا : لا فرق بينه وبين التخصيص بالمنفصل ، فكما أنّ التخصيص بالمنفصل إخراج عن خصوص الإرادة الجدّية ، والعام فيه باقٍ على عمومه بالنسبة إلى الإرادة الاستعماليّة فكذلك في التخصيص المتّصل بكلمة « إلّا » . إن قلت : لو كان القيد راجعاً إلى خصوص الإرادة الجدّية ، والعام استعمل في عمومه واستغراقه فلما ذا لم يبيّن المولى مراده الجدّي ابتداءً ؟ وما هو الداعي في استعماله العام فيما لم يردّه جدّاً ؟ قلنا : يتصوّر لذلك فوائد كثيرة : الأولى : كونه في مقام ضرب قاعدة للتمسّك بها في الموارد المشكوكة . الثانية : عدم إمكان بيان الباقي بدون الاستثناء لعدم عنوان أو اسم له ، كأن لا يكون للقوم غير زيد عنوان يختصّ بهم كي يرد الحكم عليه ، فلا بدّ حينئذٍ من استثناء القوم بكلمة « إلّا زيد » . الثالثة : التأكيد وبيان الشأن الذي تقتضيه البلاغة والفصاحة أحياناً كما في قوله تعالى : « فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسِينَ عاماً » فالفرق بين هذا التأكيد الذي يوجد في التعبير
انوار الأصول — صفحة 88 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي