أمّا التبادر فهو تامّ مقبول فلا يبعد تبادر العموم من الجمع المحلّى باللام كما لا إشكال في إرادة الجنس منه بمئونة القرينة في كثير من الموارد ، كقولنا : « سَلِ العلماء ما شئت » أو « اختر المؤمنين للُاخوّة » أو « شارك الأخيار » حيث إنّ تناسب الحكم والموضوع فيها يقتضي أن لا يكون السؤال عن جميع العلماء واختيار جميع المؤمنين للُاخوّة ومشاركة جميع الأخيار . كما لا يخفى .
وعلى أي حال المتبادر من الجمع المحلّى باللام في صورة فقد القرينة هو العموم ولا حاجة فيه إلى إجراء مقدّمات الحكمة .
أمّا الرابع : المفرد المحلّى باللام
فقال بعض بدلالته على العموم ، ويستدلّ لها أوّلًا : باتّصافه أحياناً بالجمع كقوله : « أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر » .
وثانياً : بوقوعه مستثنى منه كقوله تعالى : « إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلّا الَّذِينَ آمَنُوا . . . » .
وثالثاً : ما مرّ في الجمع المحلّى باللام من أنّ اللام للتعريف ، والمعرفة هي أقصى المراتب .
وأجيب عنه : بأنّ التوصيف بالجمع في موارد معدودة محدودة لا ينافي عدم كونه حقيقة في الجمع لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، وهكذا وقوعه مستثنى منه في بعض الموارد ، وأمّا الوجه الثالث : فقد عرفت بطلانه في الجمع المحلّى باللام فكيف بالمفرد ، والإنصاف أنّه لا يستفاد من المفرد المحلّى باللام - لولا وجود القرينة - عموم .