الفصل الأول ألفاظ العموم
وتنبغي الإشارة مقدّمة إلى أنّ البحث فيها لغوي لا أصولي لكن يذكر في علم الأصول لعدم استيفاء البحث عنه في محلّه .
وكيف كان قد وقع النزاع في ألفاظ العموم بين القوم بالنسبة إلى أربعة ألفاظ :
1 - النكرة في سياق النفي أو النهي .
2 - لفظة كلّ وما شابهه مثل جميع وكافّة وقاطبة .
3 - الجمع المحلّى باللام نحو « العلماء » و « الملائكة » و « المؤمنون » .
4 - المفرد المحلّى باللام مثل البيع والإنسان .
أمّا الأوّل : أمّا النكرة في سياق النفي أو النهي
فقد يقال بأنّها تدلّ على العموم ولعلّه هو المشهور ، كقول المولى « لا تعتق رقبة » وكقولك « ما جاءني أحد » ، واستدلّ له بأنّ مدلول النكرة هو طبيعة الأفراد ، ولا تنعدم الطبيعة إلّا بانعدام جميع أفرادها ، وذكر المحقّق الخراساني رحمه الله في بعض كلماته أنّ دلالتها على العموم موقوفة على أخذها مرسلة لا مبهمة ، أي إذا أحرز إرسالها بمقدّمات الحكمة ، فلا بدّ في استفادة العموم منها من إجراء مقدّمات الحكمة ، واستشهد بأنّه لو لم تكن الطبيعة مطلقة بل كانت مقيّدة لم يقتض دخول النفي عليها عموم النفي لأفراد الطبيعة المطلقة ، بل عموم أفراد ذلك المقدار المقيّد فقط ، كما إذا قال « لا تكرم الفاسق الأموي » فإنّه لا يقتضي نفي وجوب الإكرام عن جميع أفراد طبيعة الفاسق بل عن أفراد الفاسق الأموي فقط ، وكذلك لو كانت الطبيعة مهملة فلا يقتضي دخول النفي عليها إلّا استيعاب السلب للأفراد المتيقّنة لا مطلق الأفراد ، مع