تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الْخَبَائِثَ » « 1 » وقوله تعالى : « أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » « 2 » . وقوله عزّ شأنه : « هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلّا الإِحْسَانُ » « 3 » وقوله جلّ جلاله « قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ » « 4 » وقوله عظم قدره : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ » « 5 » ففي هذه الآيات وأشباهها دلالة واضحة على ثبوت الحسن والقبح بحكم العقل ، وقبل ورود الشرع ، ولذا يحتجّ بها على إثبات الحقائق الواردة في الكتاب الكريم . بقي هنا أمور : الأمر الأوّل : قد يقال : إنّ الحسن والقبح وإن كانا عقليين لكنّهما يختلفان بالوجوه والاعتبار ، فإنّ الضرب مثلًا حسن إن كان للتأديب ، وقبيح إن كان للتعذيب ، وكذلك القتل فإنّه حسن باعتبار القصاص ، وقبيح باعتبار الجناية ، وقد نسب هذا إلى قوم من العامّة وهم الجبائيون . ولكن يرد عليه : أنّه من قبيل الأخذ لما بالعرض مكان ما بالذات ، ففي مثال الضرب ليس عنوان الضرب حسناً أو قبيحاً ذاتاً بل حسنه في صورة التأديب يكون بالعرض ومن باب أنّه مصداق للاحسان ، كما أنّ قبحه في صورة التعذيب عرضي من باب أنّه مصداق للظلم ، فالحسن والقبيح الذاتيان إنّما هما عنوانا الاحسان والظلم لا عنوان الضرب . وإن شئت قلت : الأفعال على ثلاثة أقسام : قسم منها يكون بحسب الذات علّة تامّة للحسن أو القبح كالظلم والاحسان .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 157 . ( 2 ) سورة ص : الآية 28 . ( 3 ) سورة الرحمن : الآية 60 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 33 . ( 5 ) سورة النحل : الآية 90 .