5 - حجّية مطلق الظنّ
واستدلّ له بوجوه :
الوجه الأوّل : وجوب دفع الضرر المظنون عقلًا
ما يتشكّل من صغرى وكبرى ، أمّا الصغرى فهي أنّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنّة للضرر ، وأمّا الكبرى فهي أنّ دفع الضرر المظنون لازم عقلًا .
والدليل على الصغرى أنّ الظنّ بالوجوب ظنّ باستحقاق العقاب الأخروي على الترك كما أنّ ظنّ الحرمة ظنّ باستحقاق العقاب الأخروي على الفعل ، أو لأنّ الظنّ بالوجوب أو الحرمة ظنّ بوجود المفسدة ( الضرر الدنيوي ) في الترك أو الفعل بناءً على قول العدليّة بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد .
وأمّا الدليل على الكبرى فليس من باب الحسن أو القبح العقلي بل باب أنّ طبيعة الإنسان أن اجتناب الضرر وجلب إلى المنفعة .
والإشكالات متوجّهة غالباً إلى كبرى هذا الوجه ، والظاهر قبولهم للصغرى مع أنّ كلّ واحد منهما غير تامّ .
أمّا الصغرى فبالنسبة إلى الضرر الأخروي نقول : نحن نعلم بعدمه لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لأنّ العقاب الأخروي يتوقّف على البيان ، والقول بأنّ البيان هو نفس قاعدة دفع الضرر يستلزم الدور المحال لأنّ هذه القاعدة متوقّفة على وجود ضرر في البيان ووجود الضرر متفرّع على البيان ، فالعقاب يتوقّف على جريان قاعدة دفع الضرر ، وهي متوقّفة على وجود البيان في الرتبة السابقة بينما وجود البيان أيضاً متوقّف على جريان القاعدة .
وبالنسبة إلى الضرر الدنيوي فأجيب عنها بوجهين غير تامّين :
أحدهما : نفي الملازمة بين المصلحة والمفسدة الدنيويتين وبين النفع والضرر الدنيويين ، فليس كلّ مصلحة ملازمة مع المنفعة وكلّ مفسدة ملازمة مع الضرر بل كم من شيء ذي