تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
مرجّح في الفاعل المختار ( كما هو محلّ البحث في المقام ) لأنّ الاستحالة تنافي الاختيار وتوجب سلب الإرادة ، وإرادة الإنسان ليست بمنزلة كفّتي الميزان حتّى يحتاج تقديم أحدهما على الآخر إلى سبب ومرجّح من الخارج ، فالجائع الذي وضع بين يديه إناءين من الطعام لا يكون لأحدهما ترجيح على الآخر يتوقف عن الأكل حتّى يموت بل يختار أحدهما ويأكل منه ، وكذلك في الإنسان الذي يفرّ من سبع حتّى يصل إلى منشعب طريقين لا ترجيح لأحدهما على الآخر فهل يحكم وجدانك بأنّه يقف ولا يختار أحد الطريقين حتّى يأكله السبع ؟ كلّا . نعم لا إشكال في قبح الترجيح بلا مرجّح في غير موارد الضرورة كالأمثلة المذكورة آنفاً .

الوجه الثالث : رأي السيد المجاهد رحمه الله

ما حكي عن السيّد المجاهد رحمه الله من أنّنا نعلم بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالإتيان بكلّ ما يحتمل الوجوب ولو موهوماً وترك كلّ ما يحتمل الحرمة كذلك ، لكن لمّا كان هذا الاحتياط موجباً للعسر والحرج فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط والحرج هو العمل بالاحتياط في المظنونات وطرحه في المشكوكات والموهومات ، لأنّ الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات وإدخال بعض المشكوكات والموهومات باطل إجماعاً « 1 » . وأجاب عنه كلّ من تعرّض لهذا الوجه بأنّ هذا متضمّن لبعض مقدّمات الانسداد ، وهي المقدّمة الأولى ( العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات في الشريعة ) والمقدّمة الرابعة ( عدم وجوب الاحتياط التامّ ) والمقدّمة الخامسة ( وهي لزوم ترجيح المظنونات على المشكوكات والموهومات في مقام رفع العسر ) فيحتاج في تماميته إلى سائر المقدّمات وليس وجهاً آخر في قبال دليل الانسداد .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 182 ، طبع جماعة المدرّسين .