تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الظهور اللفظي وعدمه ، ولكن لا فرق بين المبنيين بالنسبة إلى هذه الصورة فإنّ النتيجة واحدة . أمّا الصورة الخامسة : وهي ما إذا شكّ في قرينية الموجود كالاستثناء المتعقّب للعمومات المتعدّدة فهي مبنيّة على ما مرّ من النزاع آنفاً ، فبناءً على كون أصالة عدم القرينة حجّة تعبّداً فلا إشكال في الأخذ بالعمومات السابقة على العام الأخير ، وبناءً على أصالة الظهور يصبح الكلام مجملًا وتسقط العمومات السابقة عن الحجّية لاحتفافها بما يحتمل القرينية ، وبما أن بناء العقلاء استقرّ على حجّية الظواهر فقط فلا بدّ لإثبات حجّية أصالة عدم القرينة تعبّداً من دليل يدلّ عليها وإلّا لزم الرجوع إلى أصالة الظهور لا محالة . أمّا الصورة الثالثة : وهي الشكّ في هيئة الجملة فالمرجع فيها هو علم النحو والمعاني والبيان ، ولكن بما أن عدداً كثيراً من هيئات الجمل لم يبحث عنها في هذه العلوم بحثاً كافياً لا بدّ من البحث عنها في مبادئ علم الأصول ، والمتداول اليوم التكلّم عنها في مباحث الألفاظ . وأمّا الصورة الثانية : وهي الشكّ في هيئة المفردات فالمرجع فيها هو علم الصرف كالبحث عن الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول ، أو بين اسم الفاعل والصفة المشبهة ، أو الفرق بين أبواب الثلاثي المزيد . نعم يبحث عن عدّة منها في علم الأصول كالبحث عن المشتقّ . بقيت الصورة الأولى وهي الشكّ في مادّة اللغة ، فالمعروف والمشهور أنّ المرجع فيها هو قول اللغوي وأنّه حجّة فيها بل ادّعى فيه إجماع العلماء ، لكن خالف فيه المحقّق الخراساني رحمه الله وقال بعدم حجّية قول اللغوي ، وسيأتي أنّ شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله مال إلى الحجّية مع تأمّله فيها أخيراً ، فعلينا أن نلاحظ الأدلّة وأنّه ما هو مقتضى الدليل ؟ استدلّ للحجّية بوجوه ثلاثة : الوجه الأوّل : إجماع العلماء ( بل جميع العقلاء ) على ذلك ، فانّهم قديماً وحديثاً يرجعون في استعلام اللغات إلى كتب أهل اللغة ، ولذلك ينقلون في الفقه أقوال اللغويين بالنسبة إلى موضوع من موضوعات الأحكام كالغنيمة والكنز حتّى من أنكر حجّية قولهم كالمحقّق الخراساني رحمه الله ، كما يرجعون إليهم في فهم الحديث وتفسير الكتاب الكريم . لكن يرد عليه : أنّ الإجماع هذا لا يكون كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام بما أنّه دليل تعبّدي
انوار الأصول — صفحة 352 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي